كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ} طريق {تُوعَدُونَ} من التوعد؛ أي تهددون من آمن بشعيب. والتوعد: التهدد. ويقال في الخير: وعد. وفي الشر: أوعد. قال الشاعر:
وإني إذا أوعدته أو وعدته
لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
{وَتَصُدُّونَ} تمنعون الناس {عَن سَبِيلِ اللَّهِ} دينه القويم {وَتَبْغُونَهَا} تريدونها {عِوَجَا} معوجة؛ غير مستقيمة؛ لتمنعوا الناس عن سلوكها
{قَالَ الْمَلأُ} السادة والأشراف من قوم شعيب {الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ} عن الإيمان به {لَنُخْرِجَنَّكَ يشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ} جميعاً {فِي مِلَّتِنَا} التي نحن عليها {قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} أي أتعيدوننا في ملتكم؛ ولو كنا كارهين لهذه الملة، ساخطين عليها
{قَدِ افْتَرَيْنَا} اختلقنا {عَلَى اللَّهِ كَذِباً} آمنا بغيره، و {عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} بعنايته وتوفيقه، وهدايته إلى معرفته {وَمَا يَكُونُ} ما يجوز، وما يحق {لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّنَا} أي إلا أن يكون قد سبق في علمه تعالى شقوتنا وانحرافنا عن الحق الذي أمرنا باتباعه {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ} كان، أو هو كائن {عِلْماً} كيف لا؛ وهو جل شأنه خالق كل شيء، وهو السميع العليم
-[192]- {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} ليهدينا سبلنا (انظر آية 81 من سورة النساء) {رَبَّنَا افْتَحْ} احكم {بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} الحاكمين

الصفحة 191