كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} الزلزلة الشديدة {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} متلبدين بالأرض، باركين على الركب ميتين
{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ} كأن لم يقيموا فيها. والمغنى: المسكن
{فَتَوَلَّى} أعرض {عَنْهُمْ وَقَالَ} لهم {يقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي} التي أرسلني بها إليكم؛ فكذبتموني {وَنَصَحْتُ لَكُمْ} فلم تستمعوا لنصحي {فَكَيْفَ آسَى} أحزن {عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} بذلت لهم سبل الهداية؛ فازدادوا فجوراً وكفراً، وأسدي لهم النصح؛ فأبوا إلا عتواً وعناداً
{أَخَذْنَا أَهْلَهَا} عاقبناهم {بِالْبَأْسَآءِ} الفقر {وَالضَّرَّآءِ} المرض {لَعَلَّهُمْ يَضَّرِّعُونَ} يتذللون
{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ} أبدلناهم مكان الفقر والمرض {الْحَسَنَةَ} الغنى والعافية {حَتَّى عَفَوْاْ} نمت أموالهم، وكثرت أولادهم؛ يقال: عفا الشعر والنبات: إذا كثر. وقد عرَّف تعالى أنه أخذهم بالشدة فلم تنجع، وأخذهم باللين فلم ينفع {وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ} كما مسنا؛ أرادوا أن ينسبوا ذلك إلى الدهر، وإن ما حاق بهم: حاق بمن كان قبلهم؛ وهذا ضرب من ضروب الكفر {فَأَخَذْنَاهُمْ} بالعذاب {بَغْتَةً} فجأة؛ بعد أن بذلنا في إقناعهم كل الأسباب؛ من نعمة وعذاب، وإغناء وإقناء، وصحة وإعلال، ونوال ونكال؛ فاستحقوا بذلك الإهلاك والاستئصال
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى} الذين كفروا ب الله تعالى، وجحدوا أنعمه، وكذبوا رسله؛ لو أنهم {آمَنُواْ} بربهم {وَاتَّقَواْ} بطشه وعذابه {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} بالمطر والنبات. فانظر - يا رعاك الله - إلى قول مولاك {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ} ولم يقل: {أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ} وقال: {بَرَكَاتٍ} ولم يقل: {رِزْقاً} وشتان بين الفتح والإنزال، البركات والأرزاق فالمطر وحده لا يكفل الخصب والإنبات أما البركات فهي وحدها كفيلة بكل شيء.
-[193]- {وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ} بالعذاب

الصفحة 192