كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} في البحر الذي لا يدرك قعره
{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ} وهم بنو إسرائيل؛ رفعهم من حضيض الذل، إلى أوج العز {وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} يبنون
{فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ} يقبلون مواظبين {عَلَى} عبادة {أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ} أي قال بنو إسرائيل لموسى {يمُوسَى اجْعَلْ لَّنَآ إِلَهاً} نعبده {كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} يعبدونها {قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} عجباً لبني إسرائيل: رأوا ما حل بفرعون وقومه جزاء كفرهم ب الله وذاقوا حلاوة نصرهم على عدوهم - جزاء إيمانهم - وحينما يرون أناساً يعبدون الأصنام يقولون: كيف يكون لهم آلهة ولا يكون لنا إلهاً نعبده كما يعبدون؟ ونسوا أنعم الله تعالى عليهم
{إِنَّ هَؤُلآءِ} الذين ترونهم يعبدون الأصنام {مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ}
أي إن ما هم فيه هلاك وخسران. و {مُتَبَّرٌ} مدمر مكسر
{قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ} الذي خلقكم، واصطفاكم، وأهلك عدوكم وأنجاكم؛ أغيره {أَبْغِيكُمْ} أبغي لكم {إِلَهاً} معبوداً {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} فكيف تبتغون غيره، وتطلبون معبوداً سواه؛ وتقولون: {اجْعَلْ لَّنَآ إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}؟ اذكروا يا بني إسرائيل
{وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ} الخطاب موجه لليهود الموجودين في عصر النبي؛ أي اذكروا إذ أنجينا آباءكم وأسلافكم؛ أو هو تذكير لمنته تعالى على بني إسرائيل {يَسُومُونَكُمْ} يذيقونكم {سُوءُ الْعَذَابِ} أشده وأسوأه {} يستبقونهن أحياء، أو يفعلون بهن ما يخل بالحياء {وَفِي ذَلِكُمْ} العذاب والتقتيل {بَلاءً} ابتلاء ومحنة، أو {وَفِي ذَلِكُمْ} العذاب نعمة لكم؛ لأن سنته تعالى جرت على رفع درجات من ابتلى، وإعلاء شأن من امتحن
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى} بالمناجاة {ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} فتكون أربعين؛ صامها موسى استعداداً لهذا اللقاء، وتأهباً لتلقي أوامر الله تعالى {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ} ما وقته له من الوقت {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} أي كن خليفتي فيهم، وراعياً لهم
{وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} (انظر آية 164 من سورة النساء) {قَالَ رَبِّ أَرِنِي} نفسك {أَنظُرْ إِلَيْكَ} أي لأنظر إليك وأراك {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} تجلى أمره بأن جعل الجبل لا يستقر، وتجلت قدرته بأن {جَعَلَهُ دَكّاً} أي مدكوكاً؛ وليس معنى التجلي: ظهور المولى - جل وعلا - للجبل، أو إبداء نوره؛ كما ذهب إليه أكثر المفسرين؛ والذي حصل: أن الجبل تزلزل واهتز، وانهارت أركانه، وتصدع بنيانه، ومادت أحجاره، وتساقطت صخوره
{وَخَرَّ موسَى صَعِقاً} مصعوقاً؛ مغشياً عليه من هول ما رأى {فَلَمَّآ أَفَاقَ} من غشيته، اتجه بكليته و {قَالَ سُبْحَانَكَ} ربي؛ تقدست عن الرؤية، وتعاليت عن الوصف
-[199]- (انظر آية صلى الله عليه وسلّم من سورة الإسراء) {تُبْتُ إِلَيْكَ} من قولي: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} {وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} بعظمتك، المصدقين بعلوك وتنزيهك فقبل الله تعالى توبته؛ و

الصفحة 198