{وَمِن قَوْمِ مُوسَى} يعني بني إسرائيل {أُمَّةٍ} جماعة؛ آمنوا بمحمد {يَهْدُونَ} الناس {بِالْحَقِّ} الذي تمسكوا به {وَبِهِ} أي بالحق {يَعْدِلُونَ} في أحكامهم فيما بينهم؛ فبه يعطون، وبه يأخذون، وينصفون من أنفسهم فلا يجورون. وقد ذهب قوم من المفسرين إلى أنها أمة فيما وراء الصين؛ وهو ليس بشيء
{وَقَطَّعْنَاهُمُ} أي فرقناهم {اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً} الأسباط: أولاد الولد؛ وكانوا اثنتي عشرة قبيلة؛ من اثني عشر ولداً من ولد يعقوب عليه السلام {وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ} طلبوا السقيا؛ لانعدام الماء في التيه {فَانبَجَسَتْ} فانفجرت {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً} بعدد الأسباط؛ والسبط: القبيلة من اليهود {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ} كل سبط {مَّشْرَبَهُمْ} العين الخاصة بشربهم {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ} وهو كل ما منَّ الله تعالى به على عباده؛ من غير تعب ولا نصب {وَالسَّلْوَى} كل ما يتسلى به. وقيل: طائر، ويطلق أيضاً على العسل {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} أي من الرزق السهل، الحلال الطيب المباح. (انظر آيتي 172 من سورة البقرة. و58 من هذه السورة)
{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ} بيت المقدس {وَقُولُواْ حِطَّةٌ} أي أمرنا حطة. وهي بمعنى: حط عنا ذنوبنا حطة {وَادْخُلُواْ الْبَابَ} أي باب القرية {سُجَّداً} مطأطئين الرؤوس، خاضعين لله الذي تفضل عليكم
{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فلم يقولوا «حطة» بل قالوا: حنطة في شعيرة. ولم يسجدوا؛ بل زحفوا على أستاههم؛ ولم يقصدوا من وراء ذلك سوى المخالفة {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً}
عذاباً