كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ} جماعة {يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} أي يحكمون بالحق عدلاً
{وَأَمْلَى لَهُمْ} أمهلهم {إِنَّ كَيْدِي} الكيد: المكر. والمراد به: العذاب. أي إن عذابي {مَتِينٌ} قوي شديد
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ} أي ليس بصاحبهم محمد {مِّن جِنَّةٍ} جنون. وكانوا يقولون: شاعر مجنون {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} بين الإنذار واضحه
{أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ} نظر اعتبار واستبصار {فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ملكه تعالى {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} فيهما؛ وأن كل ذلك يدل على وجود الله تعالى ووحدانيته، ووجوب الإيمان به، والتصديق برسله {وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} فيقبضوا على ما هم عليه من تكذيب وكفر؛ فليسارعوا في الإيمان، قبل فوات الأوان وإذا لم يؤمنوا بما سقناه لهم من الدلائل {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} أي فبأي تخويف وترهيب، وتبشير وترغيب؛ بعد الذي جاء به محمد لهدايتهم يهتدون؟
{مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ} أي من يتركه ربه بغير هداية: فلن يستطيع أحد هدايته. وإضلاله تعالى لا يعدو أن يتركه في طغيانه؛ ما دامت أمامه سبل الهداية فلم يحاول سلوكها {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} العمه: التحير والتردد
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ}
متى {مُرْسَاهَا} إرساؤها؛ أي إثباتها وإقرارها ووقتها {لاَ يُجَلِّيهَا} لا يظهرها {لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} وحده لا يشركه أحد - من ملك أو رسول - في ذلك {ثَقُلَتْ} عظمت {فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي على أهلهما؛ لما ينتظرانه فيها من أهوال {لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً} فجأة {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} أي كأنك عالم بها {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ} وحده
{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً} ألحقه بها {وَلاَ ضَرّاً} أدفعه عنها {إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ} أي يقويني ويعينني عليه {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} أي لو كنت أعلم الغيب لتحريت مواضع النجاح، ومواطن النجاة؛ ولما كنت غالباً تارة، ومغلوباً أخرى (انظر آية 50 من سورة الأنعام)
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} آدم عليه السلام {وَجَعَلَ مِنْهَا} من جنسها {زَوْجَهَا} حواء {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} ليستأنس بها، ويطمئن إليها {فَلَماَّ تَغَشَّاهَا} أي جامعها {فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ} ثقل حملها {دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً} أي نسلاً صالحاً
{جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ} المعنى:
-[208]- إنه كان من نسل آدم عليه السلام من كفر ب الله تعالى، وجعل له شركاء في العبادة؛ والتثنية بالنسبة للذكر والأنثى

الصفحة 207