كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ} وهم الذين أظهروا الإيمان، وأبطنوا الكفران {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} شرك ونفاق {غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ} يعنون أن المسلمين اغتروا بدينهم؛ فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، إلى زهاء ألف ثم قال تعالى رداً عليهم
{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} يعتمد عليه، ويلجأ إليه {فَإِنَّ اللَّهَ} ناصره ومعينه؛ لأنه تعالى {عَزِيزٌ} غالب لا يغلب {حَكِيمٌ} في صنعه (انظر آية 81 من سورة النساء)
{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلائِكَةُ} يقبضون أرواحهم بأمر ربهم؛ فلا ينزعونها برفق؛ بل {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} بمقامع من حديد؛ تعذيباً لهم يقال لهم في الآخرة {ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} جزاء كفركم وعنادكم
{كَدَأْبِ} كشأن وعادة {آلِ فِرْعَوْنَ} في كفرهم وعنادهم، وتعذيبهم بعد موتهم {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} أهلكهم في الدنيا بسببها
{ذلِكَ} العذاب والانتقام {بِأَنَّ} بسبب أن {اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} أي إنه لا يجوز في حكمته تعالى أن يسلب قوماً نعمة أنعمها عليهم؛ إلا إذا استوجبوا بما ارتكبوه من إثم ونعمته تعالى التي أنعمها على قريش: هي بعثة الرسول إليهم؛ فلما غيروها بالإيذاء، والإخراج، والتكذيب، والمحاربة: غير الله تعالى نعمته عليهم بإهلاكهم يوم بدر؛ كما فعل بالأمم الماضية قبلهم؛ ممن عصى وطغى وبغى.

الصفحة 217