كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَأْوْلُواْ الأَرْحَامِ} أي ذووا القرابات {بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} في البر، والإنفاق والإحسان.
والرحم: وعاء الولد ومنبته. وأطلق على القرابات: لأنه أصلها وسببها.
سورة التوبة
{بَرَآءَةٌ} اختلف في التسمية في ابتداء هذه السورة - كسائر سور القرآن الكريم - فعن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم: أن بسم الله الرحمن الرحيم: أمان، وبراءة نزلت لرفع الأمان. وهو قول غير جائز - ولعله قد دس على الراوين - ف الله جل شأنه: رحيم ورحمن؛ سواء أمر بالقتال، أو أمر بالسلم، أمر بالعذاب، أو أمر بالثواب وقال بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم: إن الأنفال وبراءة سورة واحدة؛ نزلت في القتال. وهو قول خير من سابقه، ولا بأس به. و {بَرَآءَةٌ} أي تخلص وتبرؤ من المواثيق والعهود وهذا التبرؤ {مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} أي عقدتم معهم مواثيق بعدم الاعتداء؛ فنقضوها
{فَسِيحُواْ} فسيروا آمنين أيها المشركون. والسيح: السير على مهل {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} وهي مدة الهدنة التي ضربها الله تعالى لهم للتوبة من الشرك {وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} أي غير فائتي عذابه وانتقامه بل سيدرككم بالأخذ والعقوبة
{وَأَذَانٌ} إيذان وإعلام {مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} جميعاً: من عاهد منهم ومن لم يعاهد، ومن نقض عهده ومن لم ينقض {يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} يوم عرفة
-[222]- {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} ومن عهودهم {وَرَسُولُهُ} بريء منهم أيضاً. ومن بريء منه الله تعالى فإن رسوله بريء منه، ومن برىء منه الرسول فإن الله تعالى بريء منه {فَإِن تُبْتُمْ} أيها المشركون من كفركم ونقضكم للعهود {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لأنكم ضمنتم الأمان في الدنيا، والأمن في الآخرة {وَإِن تَوَلَّيْتُمْ} أعرضتم عن ذلك {فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} غير فائتي عذابه

الصفحة 221