{وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ} شكت في صحة الدين
{وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ} كره نهوضهم للخروج للجهاد معك؛ على ما هم عليه من شك ونفاق؛ لا يتوفر معهما الإقدام، وصدق الدفاع {فَثَبَّطَهُمْ} الله عن الخروج؛ أي كسلهم عنه {وَقِيلَ} لهم {اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} مع المرضى والنساء والشيوخ والصبيان؛ الذين أقعدهم المرض والضعف والعجز والصغر؛ وهؤلاء الشاكون المرتابون
{لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم} للقتال {مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} الخبال: النقصان، والهلاك، والعناء، والكل؛ والمعنى: ما زادوكم إلا فساداً وتعويقاً {ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ} لمشوا بينكم بالدس والنميمة، وإفساد ذات البين {يَبْغُونَكُمُ} يطلبون لكم {الْفِتْنَةِ} الإفساد والعداوة، أو يبغون لكم الكفر، أو المراد بالفتنة: الدس والوقيعة؛ لقوله تعالى {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي مصدقون لما يقولونه، أو {سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي جواسيس من المنافقين: يسمعون أسراركم، ويبلغونها لهم
{لَقَدِ ابْتَغَوُاْ} طلبوا وأرادوا لك {الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ} حين قدمت المدينة {وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ} دبروا لك الحيل والمكائد لإبطال دينك {حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ} النصر الذي وعدك الله تعالى به {وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ} فشا دينه، وسطع نوره
{وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي} في القعود عن الجهاد {وَلاَ تَفْتِنِّي} أي لا توقعني في الفتنة؛ وهي الإثم. قال تعالى رداً على قولهم {أَلا فِي الْفِتْنَةِ} الكفر والعذاب والإثم {سَقَطُواْ} وقعوا؛ بسبب ما قالوا. وما فعلوا، وبسبب تخلفهم عن الجهاد {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} لا ينجو منها أحد منهم
{إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ} نصر وغنيمة {تَسُؤْهُمْ} لأنهم لا يبتغون لك الخير؛ لخبث باطنهم {وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ} شدة وهزيمة {يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا} من الحذر والتيقظ؛ ولم نقع فيما وقعوا فيه
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ} من خير أو شر {إِلاَّ مَا كَتَبَ} قدر وقضى {اللَّهُ لَنَا} فلا دافع له، ولا مناص من وقوعه.
-[231]- {هُوَ مَوْلاَنَا} ناصرنا ومتولي أمورنا {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} في سائر أمورهم (انظر آية 81 من سورة النساء)