كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} أي بما آتاهم من الأموال والغنائم وطابت به نفوسهم، من غير تطلع إلى ما أوتي غيرهم {وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ} كافينا
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ} الذين يسألون الناس لأنهم لا يجدون ما ينفقون {وَالْمَسَاكِينِ} الذين لا يسألون أحداً؛ لأن عندهم ما يكفيهم في الحال؛ كمن يملك قوت يومه، أو من لا يجد الكفاف الجباة الذين يحصلونها {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} قوم من أشراف العرب؛ كان الرسول يتألفهم ليسلموا، أو هم كل من أسلم من اليهود أو النصارى، أو غيرهم من المشركين: ليثبتوا على إيمانهم؛ وقد كان ذلك في صدر الإسلام {وَفِي الرِّقَابِ} أي المكاتبين. وهم الذين يكاتبون مواليهم بثمنهم؛ فإذا أدوه فهم أحرار. وقد أجاز الله تعالى عليهم الزكاة؛ ليعانوا على تحرير أنفسهم {وَالْغَارِمِينَ} المثقلين بالديون، أو الذين أصابهم اضطهاد وغرم في سبيل الدين والوطن؛ اللهم إلا من تداين في سفاهة أو محرم؛ فهو واجب المحاربة لا الإعانة {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي للقائمين بالجهاد {وَابْنِ السَّبِيلِ} الذي انقطع به الطريق في السفر {فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ} أي فرض الله تعالى الزكاة لهؤلاء الأصناف فرضاً
{وَمِنْهُمُ} أي من هؤلاء الجبناء والمنافقين {الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} بكلامهم {وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} أي سماع لما يقال له من الشر {قُلْ} هو {أُذُنُ خَيْرٍ} أي سماع لكل خير {لَكُمْ} ولا يستمع للشر كما تزعمون
{أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ} يجاوز الحد. والمقصود أنه يحارب ويخالف {اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ولا يطعهما
{يَحْذَرُ} يخاف {الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} أي على المؤمنين {سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم} أي بما في قلوب المنافقين من تبييت العداوة والشر، والاستهزاء بالمؤمنين
-[233]- {قُلِ اسْتَهْزِءُواْ} ما شئتم أن تستهزئوا {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} أي مظهر ما تخفونه وتحذرون ظهوره من النفاق

الصفحة 232