كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} يطيب فيها العيش والإقامة {فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} {الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ} وهي من عدن في المكان: إذا أقام فيه. والمعنى: جنات الإقامة {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} أي أكبر من ذلك النعيم الموصوف {ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} الذي لا فوز بعده و {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}
{يأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ} بالسيف {وَالْمُنَافِقِينَ} بالحجة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} في القتال والمحاجة؛ فلا تأخذك بهم رأفة ولا رحمة
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ} قيل: نزلت في الجلاسبن سويد بن الصامت؛ وقد أقبل هو وابن امرأته مصعب من قباء؛ على حمير لهم. فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقاً؛ لنحن أشر من حميرنا هذه التي نحن عليها. فقال مصعب: أما والله يا عدو الله لأخبرن رسول الله بما قلت؛ فإني إن لا أفعل أخاف أن تصيبني قارعة وأؤاخذ بخطيئتك فلما أتيا النبي؛ قال مصعب: يا رسول الله أقبلت أنا والجلاس من قباء، فقال كذا وكذا. فقال للجلاس: «أقلت الذي قال مصعب»؟ فحلف ما قال؛ فنزلت {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ} {وَهَمُّواْ} بالفتك بالنبي {بِمَا لَمْ يَنَالُواْ} لأن الله تعالى عصمه منهم؛ قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} {وَمَآ} أي وما أنكروا، وما عابوا {إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ}
قيل: قتل مولى للجلاس؛ فقضى رسول الله له بديته؛ فكانت سبباً في غناه {فَإِن يَتُوبُواْ} عن النفاق، وعن كلمة الكفر {يَكُ خَيْراً لَّهُمْ} في الدنيا والآخرة {وَإِن يَتَوَلَّوْا} يعرضوا ويصروا على النفاق {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا} بالقتل، والأسر، والذل {وَالآخِرَةِ} بالنار وبئس القرار
{وَمِنْهُمُ} أي من المنافقين {مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ} رزقه وسعته. قيل: هو ثعلبة بن حاطب
{فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ} أي جعل عاقبتهم النفاق في القلب، وهو البخل لأن البخيل يخفي نعمة الله تعالى عليه
-[236]- ولا يبديها. ونفاق القلب: أسوأ مراتب النفاق

الصفحة 235