{وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ} وكثرتها {وَأَوْلاَدُهُمْ} وشدتها {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا} يعذبهم بجمع الأموال والحرص عليها، وبعقوق الأولاد وجموحهم {وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ} تخرج أرواحهم وهي كارهة
{اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ} ذوو الغنى {وَقَالُواْ ذَرْنَا} دعنا واتركنا {نَكُنْ مَّعَ الْقَاعِدِينَ} عن الجهاد
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ} النساء {وَطَبَعَ} غطى {عَلَى قُلُوبِهِمْ} بسبب كفرهم وجبنهم
{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ} لم يتخلفوا، و {جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} منافع الدارين. وقيل: المراد بالخيرات: النساء الحسان؛ لقوله تعالى: {لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ} حدائق وبساتين
{وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ} المعتذرون الذين انتحلوا الأعذار، ليتخلفوا عن الجهاد {لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} في القعود. وقيل: المعتذرون بعذر حقيقي يمنعهم من الجهاد {وَقَعَدَ} عن الجهاد المشركون {الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ} أي كذبوا عليه؛ فادعوا الإيمان ونافقوا؛ فلم يجاهدوا مع المجاهدين، ولم يعتذروا مع المعتذرين؛ وقرأ أبيّ «كذبوا الله» فلم يصدقوا وعده بأجر المجاهدين؛ وما أعده لهم من خير عميم، ونعيم مقيم
{لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ} حرج في ترك الجهاد {وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى} لأنهما سيكونان عبئاً ثقيلاً على المجاهدين {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ} في سبيل الله: من مال، أو سلاح، أو مركب {حَرَجٌ} إثم في التخلف {إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ} في حال تخلفهم؛ فلا يثبطون همم غيرهم، ولا يقعدونهم عن الجهاد.
والنصح: إخلاص العمل من الغش {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} لأعمالهم؛ الذين نصحوا لله ورسوله، ولم يمنعهم عن الجهاد إلا العذر الشديد {مِن سَبِيلٍ} يدعو إلى مؤاخذتهم أو لومهم.