{الأَعْرَابُ} أهل البدو {أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً} لجفائهم وقسوتهم، وغلظ طباعهم، وبعدهم عن العلم والعلماء، {وَأَجْدَرُ} أحق وأولى {أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ} من شرائعه وفرائضه وأدلة توحيده؛ لقصر نظرهم، وقلة تبصرهم
{وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ} في سبيل الله {مَغْرَماً} غرامة وخسراناً؛ لأنه ينفقه رياء وخوفاً {وَيَتَرَبَّصُ} ينتظر {بِكُمُ الدَّوَائِرَ} دوائر الزمان: وهي أنكاده، وتقلباته، ومصائبه، وهزائمه {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ} دعاء بنزول العذاب - الذي ينتظرونه لكم - بهم، وحلول الهلاك بساحتهم
{وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} إيماناً يقينياً {وَالْيَوْمِ الآخِرِ} وما فيه من ثواب وعقاب {وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ} تقربهم منه، وتدنيهم من رحمته {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} دعواته {أَلا إِنَّهَا} أي نفقاتهم، أو دعوات الرسول عليه الصلاة والسلام، واستغفاره لهم {قُرْبَةٌ} تقربهم من الله تعالى {سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ} بسبب ذلك {فِي رَحْمَتِهِ} نعيمه ورضوانه وجنته
{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ} هم من شهد بدراً، أو بيعة الرضوان {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} (انظر آية 22 من سورة المجادلة)
{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ} يا أهل المدينة {مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ} كقبائل أشجع وأسلم وغفار ومزينة وجهينة {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} منافقون أيضاً {مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ} أي لجوا واستمروا عليه {لاَ تَعْلَمُهُمْ} لتسترهم ونفاقهم وتظاهرهم بالإيمان {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ} في الدنيا: بالقتل والأسر والخزي والهوان، أو بالأمراض والفضيحة {ثُمَّ يُرَدُّونَ} يوم القيامة.