كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} وهو مسجد قباء
{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} وهو حافة الوادي المتصدع، المشرف على السقوط
{لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً} شكاً {فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ} تتقطع {قُلُوبِهِمْ} بالموت؛ أو إلا أن يتوبوا
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ} مثل تعالى إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله؛ بالشراء. عن الحسن رضي الله تعالى عنه: أنفساً هو خلقها، وأموالاً هو رزقها
ومر أعرابي بالرسول عليه الصلاة والسلام وهو يقرؤها فقال: بيع والله مربح؛ لا نقيله ولا نستقيله؛ وخرج إلى الغزو فاستشهد {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ} أي يقتل بعضهم بعض الكفار {يُقَاتِلُونَ} يقتل بعض الكفار بعضهم {وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً} أي إن جزاء المؤمن على جهاده بالجنة: وعد من الله حق {فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} ومن هنا يعلم أن فريضة الجهاد، ومقاومة الأعداء، وبذل النفس والمال في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى: كان من أقدم العصور التي نزل فيها تشريع إلهي، ودين سماوي؛ وأنه قد نص على أجر المجاهدين وثوابهم {فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} قبل أن ينزل به القرآن الكريم؛ الذي جاء مصدقاً لما تقدمه من الرسل والكتب {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} أي لا أحد أوفى منه تعالى {فَاسْتَبْشِرُواْ} أيها المجاهدون {بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} الله {وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وأي فوز أعظم من التمتع بالجنة، والفوز برضا الله تعالى؟ {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ}
{التَّائِبُونَ} عن المعاصي {الْحَامِدُونَ} لله تعالى في كل حالة.
-[242]- {السَّائِحُونَ} المجاهدون، أو الصائمون. وذلك لأن الصائم تصفو روحه، وتضعف شهوته، وتنجلي قريحته، ويعتدل نظره، ويقل هواه؛ فيكون أقرب شبهاً بالملائكة؛ فيسيح في ملكوت الله تعالى، ويتفكر في خلق السموات والأرض؛ وقيل: هم طلبة العلم؛ لأنهم يسيحون في الأرض ابتغاء طلبه وتحصيله؛ أو هم الجائلون بأفكارهم في ملك ربهم وتوحيده {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} أحكامه، والعمل بما فيها، والحض عليها {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} الذين هذا حالهم بالجنة

الصفحة 241