{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ} أي القريبين منكم؛ لأنك لو قاتلت الأبعدين؛ لم تأمن غدر الأقربين. وذلك النظام من أدق فنون القتال؛ لتحمي ظهرك ممن يلونك من الأعداء {وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً} قسوة وشدة؛ ليكونوا عبرة لمن بعدوا عنكم من الكفار؛ وليتم أمر الله تعالى وإعلاء دينه
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ} من القرآن {فَمِنْهُمْ} أي من المنافقين {مَّن يَقُولُ} لأصحابه تعجباً {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ} السورة {إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً} بالله؛ ويقيناً بوحدانيته، وتصديقاً برسوله {وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} بما أعده الله تعالى لهم من ثواب وأجر
{وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} شك ونفاق {فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ} الرجس: القذر. وهو كل عمل يؤدي إلى العذاب؛ أي زادتهم كفراً على كفرهم
{أَوَلاَ يَرَوْنَ} أي أو لا يرى هؤلاء المنافقون {أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} ما أعده الله تعالى لهم من ثواب وأجر {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} شك ونفاق {فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ} الرجس: القذر. وهو كل عمل يؤدي إلى العذاب؛ أي زادتهم كفراً على كفرهم {أَوَلاَ يَرَوْنَ} أي أو لا يرى هؤلاء المنافقون {أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} جعون {وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} يتذكرون
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ} على الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام {سُورَةٌ} من القرآن {نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} قائلين {هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ} من المؤمنين {ثُمَّ انصَرَفُواْ} من مجلس الرسول؛ معرضين عن سماع القرآن
{صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم} بعد أن مهد لهم تعالى سبل الإيمان فأنكروها، وأبان لهم دواعي الحق فتنكروا لها، وأنزل عليهم آياته فانصرفوا عنها؛ بعد كل ذلك {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم} جزاء لهم على انصرافهم؛ وهو كقوله تعالى {فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} وقد يكون معنى قوله تعالى: {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم} دعاء عليهم؛ كقوله {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} هذا شأن الزائغين المنصرفين؛ أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ فأولئك {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ}
{لَقَدْ جَآءَكُمْ} أيها الناس {رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي من جنسكم، وقرىء {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} بفتح الفاء؛ من النفاسة. أي من أشرفكم وأفضلكم، أو أكثركم طاعة وتقرباً إلى الله تعالى {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} شاق على نفسه ارتكابكم الإثم، وتعرضكم للهلاك والتلف والخسران؛ وهو من العنت؛ أي المشقة والحرج {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} أي حريص على إيمانكم وهدايتكم ونجاتكم