كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} فيجازي كل واحد بما عمل {وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً} إنه لا يخلف الميعاد {إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} بالإنشاء {ثُمَّ يُعِيدُهُ} بالإحياء يوم القيامة {بِالْقِسْطِ} بالعدل {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ} الحميم: الماء المغلي الشديد الحرارة
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً} تضيء للكائنات {وَالْقَمَرَ نُوراً} ينير للموجودات {وَقَدَّرَهُ} أي قدر القمر من حيث سيره {مَنَازِلَ} ثمانية وعشرين منزلاً، لثمان وعشرين ليلة؛ ويستتر ليلة - إذا كان الشهر تسعة وعشرين يوماً - أو ليلتين - إذا كان ثلاثين يوماً
{لِتَعْلَمُواْ} بواسطة الشمس والقمر، واختلاف الليل والنهار؛ أو بواسطة تلك المنازل {عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} حساب الشهور والأيام والأعوام {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ} الكون، وما فيه من آيات بينات {إِلاَّ بِالْحَقِّ} إلا بالحكمة والصواب، وإظهار بدائع الصنع، ودلائل القدرة والعلم {يُفَصِّلُ الآيَاتِ} يبينها ويوضحها {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يتدبرون، ويتوصلون بعلمهم إلى ما في الكون من أسرار
{إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ} بالذهاب والمجيء، والإظلام والإنارة، والنقصان والزيادة {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} من بدائع صنعه، وعجائب مخلوقاته؛ إن في كل ذلك {لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ} الله؛ فيؤمنون به، ويتدبرون في مصنوعاته
{إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} أي لا يؤمنون بالبعث (أنظر مبحث «التعطيل» بآخر الكتاب) {وَرَضُواْ} سكنوا إليها، ولم يعملوا للآخرة
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} أي يهديهم مولاهم بسبب إيمانهم. لأنهم ليسوا كالذين انصرفوا فصرف قلوبهم، أو زاغوا فأزاغها
{دَعْوَاهُمْ فِيهَا} دعاؤهم في الجنة
-[247]- {سُبْحَانَكَ} تقدست وتعاليت. (انظر آية صلى الله عليه وسلّم من سورة الإسراء) {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ} نهاية مطلبهم، أو خاتمة دعائهم، أو آخر قولهم؛ حينما تتحقق سعادتهم {أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} «الذين هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله» {أَيُّ} لو يعجل الله للناس الشر - الذي استحقوه بارتكاب المعاصي والآثام - بقدر استعجالهم للخير - الذي يظنون أنهم استوجبوه بأعمالهم - لأهلكهم جميعاً

الصفحة 246