{قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} أي قال الذين لا يؤمنون بالبعث، ولا بالجزاء.
{قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ} أي لو شاء الله تعالى ما أرسلني به إليكم، و {مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ} {وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ} أي ولا أعلمكم به الله تعالى على لساني {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً} أي مكثت بينكم سنين طوالاً؛ فلم أحدثكم بشيء من ذلك، حتى أوحى الله تعالى إلي به، وكلفني بإبلاغه
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} اختلق قرآناً؛ كما تنسبون إلي {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} التي أنزلها؛ كما تفعلون أنتم الآن
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} غيره {مَا لاَ يَضُرُّهُمْ} أي لا يستطيع إيصال الضرر إليهم {وَلاَ يَنفَعُهُمْ} لا يجلب لهم النفع؛ وذلك لأنه جماد لا يعقل {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} نتقرب بهم إليه {سُبْحَانَهُ} تنزه وتقدس عن أن يكون له شريك، أو أن يشفع عنده أحد إلا بإذنه. (انظر آية صلى الله عليه وسلّم من سورة الإسراء)
{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} على دين واحد؛ هو الإسلام من لدن آدم إلى نوح عليهما السلام، أو المراد بالناس: نوح ومن نجا معه في سفينته {فَاخْتَلَفُواْ} فأرسل الله تعالى إليهم رسله وأنبياءه. وقيل: كانوا أمة واحدة على الكفر، فبعث الله النبيين لهدايتهم. أو المراد أنه يولد من يولد على الفطرة، ثم أبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه «فاختلفوا» عند بلوغهم {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ} هي تأخير الجزاء إلى يوم القيامة {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} لعجل عقابهم في الدنيا
{وَيَقُولُونَ لَوْلاَ} هلا {أُنزِلَ عَلَيْهِ} أي على محمد {آيَةٍ} معجزة {مِّن رَّبِّهِ} كعصا موسى، وناقة صالح، وأمثالهما {فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ للَّهِ} لا يعلمه سواه {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} {فَانْتَظِرُواْ} ما يفعله الله بي وبكم لذلك
{وَإِذَآ أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً} رزقاً وخيراً
-[249]- {مِّن بَعْدِ ضَرَّآءَ} بؤس وجدب {إِذَا لَهُمْ مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا} بأن دفعوها وأنكروها بالاستهزاء والتكذيب {قُلْ} لهم {اللَّهُ أَسْرَعُ} منكم {مَكْراً} أي أسرع عقوبة لكم على مكركم {إِنَّ رُسُلَنَا} أي الحفظة {يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} أي يحصون في صحف أعمالكم ما تقومون به من سوء وشر؛ فنجزيكم به، ونؤاخذكم عليه