{حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ} السفن {جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} شديدة الهبوب {وَظَنُّواْ} تأكدوا {أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} أي أهلكوا. وهو من إحاطة العدو المؤدية إلى الهلاك {دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي مخلصين في دعوته، صادقين في محبته
{فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ} يفسدون فيها {يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} أي إنما إثم بغيكم واقع على أنفسكم {مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي تمتعوا متاع الحياة الدنيا؛ وليس لكم في الآخرة من نصيب {ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ} يوم القيامة {فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فنجازيكم عليه
{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} صفتها في زوالها وفنائها {كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ} أي اختلط بالماء {نَبَاتُ الأَرْضِ} جميعاً؛ فأنبت {مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ} من الحبوب والثمار وغيرهما {وَالأَنْعَامُ} أي ومما تأكل الأنعام؛ من الكلإ والتبن والشعير وغيره {حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ} استكملت زينتها وبهجتها؛ بالثمار والأزهار، والنبات والأقوات {وَظَنَّ} تيقن {أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ} أي متمكنون منها، مالكون لها
-[250]- {أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً} وذلك لأن الأمر - إذا أتى - يكون نهاراً في بقعة من الأرض، وليلاً في بقعة أخرى. والمقصود بأمر الله الذي يأتي ليلاً أو نهاراً: الأمر بزوال الأرض والسموات، وانقضاء الدنيا {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً} خراباً يباباً؛ كالأرض المحصودة {كَأَن لَّمْ تَغْنَ} كأن لم تسكن إطلاقاً