كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَاللَّهُ يَدْعُو} إلى الإيمان به، والعمل الصالح؛ وكلاهما موصل {إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} إلى الجنة؛ لأنها ممتلئة أمناً وخيراً، وسعادة وسلاماً؛ ولأنها هي «دار السلام» {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} ويقال لهم: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ} والمنعم بها تعالى اسمه «السلام»
{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} في هذه الدنيا {الْحُسْنَى} الجنة؛ جزاء لإحسانهم {وَزِيَادَةٌ} هي مضاعفة حسناتهم إلى ما لا نهاية له وقد ورد في الحديث الشريف: أن الزيادة؛ هي النظر إلى وجه الله تعالى {وَلاَ يَرْهَقُ} لا يغشى {وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ} غبرة وسواد؛ كشأن أهل النار {وَلاَ ذِلَّةٌ} هوان وخزي؛ كالذلة والمهانة التي تعتري أهل الجحيم
{وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ} عملوها {جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} أي بعقوبة تماثلها في الجرم {وَتَرْهَقُهُمْ} تغشاهم {ذِلَّةٌ} خزي وهوان وفضيحة {مَّا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} مانع، وواق؛ يمنع عنهم عذابه، ويقيهم ناره {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ} غطيت {وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الْلَّيْلِ مُظْلِماً} أي صارت وجوههم سوداء كقطع الليل المظلم
{ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ} أي ألزموا مكانكم لا تبرحوه؛ حتى تروا ما يحل بكم {أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ} الذين كنتم تعبدونهم {فَزَيَّلْنَا} فرقنا وميزنا {بَيْنَهُمْ} وبين المؤمنين. وهو كقوله تعالى {وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ}
{هُنَالِكَ} أي في ذلك اليوم {تَبْلُواْ} من الابتلاء، وقرىء «تتلو» من التلاوة {كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ} ما قدمت من عمل
-[251]- {وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ} إلههم وسيدهم {الْحَقِّ} الذي لا إله غيره، ولا سيد سواه، ولا شريك له {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي غابت عنهم آلهتهم التي كانوا يزعمونها؛ فلم تشفع لهم عندالله، ولم تمنع عنهم عذابه

الصفحة 250