كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ}
بإنزال المطر؛ المنبت للحب والثمر؛ وإن شاء تعالى منعه {وَالأَرْضِ} بإخراج النبات والأقوات؛ وإن شاء تعالى أجدبها؛ فمتم عند ذاك جوعاً وعطشاً {أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ} يملك خلقها، وإن شاء أصمها {والأَبْصَارَ} أنارها، وإن شاء أعماها {وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} المسلم من الكافر، والكافر من المسلم، والإنسان من النطفة، والنطفة من الإنسان {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ} في السماء والأرض؛ فينزل الماء، ويخرج النبات، وينشر الأقوات؛ ويهب لمن شاء البنين ولمن شاء البنات؛ بتدبير منظم حكيم {ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
{فَأَنَّى} فكيف {تُصْرَفُونَ} عن الإيمان؛ وهذه دلائله وبراهينه
{كَذَلِكَ حَقَّتْ} وجبت {كَلِمَةُ رَبِّكَ} عذابه {عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ} كفروا وتمردوا، وتجاوزوا الحد. وهي قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}
{قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ} الذين تعبدونهم {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فكيف تصرفون عن عبادته؛ مع قيام هذه الأدلة؟
{قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ} أي الأصنام التي تعبدونها {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} وهو الله جل شأنه {أَحَقُّ} وأجدر {أَن يُتَّبَعَ} ويعبد ويطاع {أَمَّن لاَّ يَهِدِّي} يهتدي {إِلاَّ أَن يُهْدَى} أي لا يهتدي إلى مكانه إلا إن هداه غيره إليه. والمعنى: أفمن يهدي الناس إلى الحق ويهديهم إلى ما يصلحهم، ويهديهم إلى ما فيه خيرهم - وهو الله تعالى - أحق بالعبادة والاتباع أمن لا يستطيع هداية نفسه إلى مكانه - وهم الأصنام - إلا أن يحمله حامل؛ فيضعه حيث شاء؛ لا حيث تريد الأصنام؛ التي لا إرادة لها
{فَمَا لَكُمْ} ما الذي أصابكم، وماذا دهاكم وأتلف عقولكم؟ {كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هذا الحكم الفاسد؛ الذي لا يسنده عقل ولا منطق
{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ} أي أكثر الكفار {إِلاَّ ظَنّاً} حيث قلدوا آباءهم في عبادة الأصنام؛ ولم يحكموا عقولهم

الصفحة 251