{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى} أي لا يجوز عقلاً، ولا يصح دراية أن يكون هذا القرآن مفترى. لأنه فوق طاقة البشر {وَلَكِنْ} أنزل {تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} ما تقدمه من الكتب كالتوراة والإنجيل وغيرهما {وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ} تبيين ما كتبه الله تعالى، وأنزله على رسله {لاَ رَيْبَ} لا شك {فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ *
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ} (انظر آية 23 من سورة البقرة) {وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ} استعينوا بمن شئتم {مِّن دُونِ اللَّهِ} غيره: هل يمكنكم أن تأتوا بسورة من مثله {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}
{بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} وهو القرآن الكريم؛ والناس دائماً أعداء لما جهلوا {وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} لم يأتهم حتى الآن عاقبة ما في القرآن من الوعد والوعيد {وَمِنهُمْ} أي من أهل مكة {مَّن يُؤْمِنُ بِهِ} أي من سيؤمن بهذا القرآن. علم الله تعالى ذلك عنهم
{وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ} أبد الدهر {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ} وسيقتص منهم في الدنيا والآخرة
{وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي} ثواب عملي {وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} إثمه وعقابه
{وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} إذا قرأت القرآن، وإذا نصحت لهم بالإيمان؛ لكنهم لا يستمعون لك سماع تدبر أو تبصر
{أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} شبههم بالعمي: لتعاميهم عن الحق {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}