{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً} عندما يعاقبهم {وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بارتكابهم المعاصي، وتعريض أنفسهم للعقاب
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ} يجمعهم يوم القيامة {كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ} كأن لم يمكثوا في الدنيا، أو في القبور {إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} يعرف بعضهم بعضاً عند البعث: تعارف بغض وافتضاح؛ يقول هذا لذاك: أنت أضللتني، أنت أغويتني، أنت حملتني على الكفر. ويتبرأ بعضهم من بعض، ويسب بعضهم بعضاً وليس التعارف تعارف حب ومودة، وتراحم وشفقة؛ كتعارف المحبين في الدنيا {قَدْ خَسِرَ} يومئذ {الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللَّهِ} وأنكروا البعث والحساب، والجزاء (انظر مبحث التعطيل بآخر الكتاب)
{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} من العذاب في الدنيا {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قبل تعذيبهم {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} فننتقم منهم {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ} مشاهد ومطلع
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} من الأمم {رَّسُولٌ} يهديهم إلى طريق السداد والرشاد {فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ} إليهم فكذبوه {قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} بالعدل فأهلكنا المكذبين، وأنجينا المؤمنين
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} أي متى هذا العذاب الذي تهددنا به
{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} وبالتالي لا أعلم ما يريده الله تعالى بي ولا بكم {إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ} أن يطلعني عليه لحكمة خاصة {لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}
موعد لتعذيبهم
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً} ليلاً
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} العذاب {آمَنْتُمْ بِهِ} أي بالعذاب الواقع وقيل لكم تؤمنون {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً}
-[254]- {وَقَدْ كُنتُم بِهِ} أي بهذا العذاب {تَسْتَعْجِلُونَ} لتشككم في وقوعه، وتكذيبكم لمن أنذر به