{ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} كفروا {ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ} العذاب الدائم؛ نعوذ ب الله تعالى من غضبه وعذابه (انظر آية 93 من سورة النساء)
{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ} يستخبرونك {أَحَقٌّ هُوَ} أي ما وعدتنا به من البعث والحساب والجزاء {قُلْ إِي وَرَبِّي} نعم والله {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} {وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بغالبين، أو بفائتين العذاب الذي أعده الله تعالى لكم
{وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ} نفسها بالكفر والمعاصي، أو {ظَلَمَتْ} غيرها بالبغي والعدوان. لو أن لها {مَا فِي الأَرْضِ} جميعاً من مال ومتاع {لاَفْتَدَتْ بِهِ} نفسها من عذاب يومئذٍ {وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ} أظهروها {لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ} وبدت الندامة على أسارير وجوههم؛ ومنه قولهم: أسر إليه المودة وبها. أي أظهرها له {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} بالعدل
{يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} القرآن الكريم {وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ} وأمراض الصدور: أخطر من أمراض الجسوم؛ لأن أمراض الصدور تؤدي إلى الجحيم، وأمراض الجسوم تؤدي إلى النعيم ولا شفاء للصدر إلا بالقرآن، ولا نجاة من النيران إلا به وشفاء الصدور: هو تخليصها من الشرور، وإرشادها إلى ما فيه الحياة الأبدية، والسعادة السرمدية
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ} عليهم {وَبِرَحْمَتِهِ} لهم {فَبِذَلِكَ} الفضل والرحمة {فَلْيَفْرَحُواْ} لا بالمال والنسب، والجاه والحسب. وقد ورد أن المراد بفضل الله في هذه الآية: الإسلام. والمراد برحمته: القرآن. هذا وكل خير يصيب الإنسان: فمرده إلى فضل الله تعالى وحده، وكل بر وسعادة ونجاة: فمرده إلى رحمته جل شأنه ففضله تعالى ورحمته هما الموصلان إلى خيري الدنيا والآخرة منحنا الله تعالى فضله، ووهبنا رحمته؛ بفضله ورحمته {هُوَ} أي فضل الله ورحمته {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} في الدنيا من الأموال
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ} طيب حلال {فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً} كالبحيرة والسائبة (انظر آية 103 من سورة المائدة) في تحريم ما حرمتم، وتحليل ما أحللتم
-[255]- {أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} تكذبون عليه بنسبة ذلك إليه.