{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} من الشؤون، أو أمر من الأمور {وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ} أي {مَا تَتْلُواْ} من أجل ذلك الشأن {مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} قل أو جل {إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً} مشاهدين ومراقبين لأعمالكم؛ نعلم ظواهركم وبواطنكم {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} تأخذون في عمله {وَمَا يَعْزُبُ} وما يبعد، ولا يغيب {عَن رَّبِّكَ} عن بصره وإرادته ومشيئته {مِن مِّثْقَالِ} وزن {ذَرَّةٍ} نملة صغيرة؛ تذروها الريح إذا هبت {وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} هو اللوح المحفوظ؛ كتب فيه ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ} خاصته وأحباءه {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} في الدنيا {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} في الآخرة
{الَّذِينَ آمَنُواْ} بالله تعالى وأحسنوا أعمالهم {وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} الله، ويخشون غضبه وعذابه؛ فصدرت أعمالهم في حدود ما رسمه الله تعالى لعباده وأراده لهم فأولئك
{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} يبشرون وقت النزع؛ بأن يرى المحتضر مكانه من الجنة رأى العين؛ فيتهلل ويستبشر. وهذا مشاهد متواتر في كل مؤمن معهود فيه التقوى، مشهود له بالصلاح {وَفِي الآخِرَةِ} {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} فأمره نافذ، ووعده محقق؛ جعلنا الله تعالى من المستبشرين في الحياة الدنيا وفي الآخرة بمنه وفضله {ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أي قول المشركين لك: {لَسْتَ مُرْسَلاً} {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} وأمثال ذلك {إِنَّ الْعِزَّةَ} القوة والغلبة {للَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ} لأقوالهم {الْعَلِيمُ} بأفعالهم؛ وسيجازيهم عليها؛ بعد أن ينصرك نصراً عزيزاً مؤزراً
{وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ} يعبدون
-[256]- {مِّن دُونِ اللَّهِ} غيره {شُرَكَآءَ} لله في ملكه كما يزعمون {إِن يَتَّبِعُونَ} ما يتبعون {إِلاَّ الظَّنَّ} الوهم والتخمين {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} يختلقون ويفترون