كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} وذلك بعد أن قالوا له: «إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين» {حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ} حبالهم وعصيهم
{قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ} أي إن الذي جئتم به الآن هو السحر؛ لا ما اتهمتموني به؛ و {إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ} لأن سنته تعالى في خلقه: أنه {لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} يظهره ويعليه {بِكَلِمَاتِهِ} بأمره وقدرته
{فَمَآ آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ} أي طائفة من أبناء قومه؛ أما كبارهم فاستكبروا وعتوا وهذه الطائفة التي آمنت؛ إنما آمنت {عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ} أي رغم خوفهم من فرعون، وخوفهم من ملئهم؛ الذين هم أهلوهم وآباؤهم. أو على خوف من فرعون وشيعته {أَن يَفْتِنَهُمْ} أن يعذبهم {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ} متكبر جبار {وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} المتجاوزين للحد: بكفره وادعائه الربوبية
{فَقَالُواْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} وهو لا شك معيننا وناصرنا (انظر آية 81 من سورة النساء) {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً} أي موضع فتنة {لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} بحيث يفتنوننا عن ديننا، ويضلوننا. والفاتن: المضل عن الحق. أو «فتنة» بمعنى عذاباً. أي لا تجعلنا موضع عذابهم وانتقامهم
{وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا} أي اتخذا. يقال: تبوأ المنزل: إذا نزله واتخذه سكناً {وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} أي مساجد تصلون فيها سراً؛ خوفاً من أذى فرعون وملئه
{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً} فرشا وثيراً، وملبساً حسناً، ومسكناً فخماً، ومركباً فارهاً، وحلياً نفيسة {وَأَمْوَالاً} وفيرة
-[259]- {لِيُضِلُّواْ} الناس {عَن سَبِيلِكَ} عن دينك الحق القويم {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} أي أهلكها وأذهب آثارها {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} اطبع عليها؛ جزاء تمسكهم بكفرهم، واستهزائهم بنبيهم، وإيذائهم للمؤمنين {فَلاَ يُؤْمِنُواْ} لك {حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} الذي تنزله بالمستهزئين، وتلحقه بالكافرين

الصفحة 258