كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ} من أن ذكرك قد ورد في التوراة والإنجيل {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} المقصود بالكتاب: التوراة والإنجيل. قال حين نزلت: «لا أشك ولا أسأل» {لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ} القرآن {مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} الشاكين
{إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ} وجبت {عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} بالعذاب
{فَلَوْلاَ} فهلا؛ وقرأ بها أُبي وابن مسعود {كَانَتْ قَرْيَةٌ} واحدة؛ من القرى التي أهلكناها {آمَنتُ} أي تاب أهلها عن الكفر، وآمنوا بمحض إرادتهم؛ قبل أن ينزل بواديهم العذاب ويحل بساحتهم، كما حل بساحة فرعون وملئه {فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا} لأنها آمنت قبل اليأس من الحياة {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ} بعد نزول العذاب بهم {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ} الذي كان سيحل بهم {فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} وهو انقضاء آجالهم
{وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً} ولكنه تعالى تركهم لمحض إرادتهم واختيارهم؛ ليثيب الطائع، ويعاقب العاصي فإذا كان ربك يا محمد لم يشأ أن يؤمن الناس قسراً وجبراً {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} ليس عليك هداهم، وما عليك إلا البلاغ المبين
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} بأمره وإرادته وتوفيقه {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ} العذاب {عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} لا يتدبرون آيات الله تعالى؛ فلا يؤمنون بها
{قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} من الدلالات القاطعة بوجود صانعها وبارئها ومدبرها {وَمَا تُغْنِي} ما تنفع.
-[261]- {الآيَاتِ} المبينة الواضحة {وَالنُّذُرُ} الرسل {عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} لا يفتحون أعينهم للآيات، ولا أسماعهم للعظات

الصفحة 260