كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} المؤمنين والكافرين: فمثل الكافر {كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ} لأنه لا يستفيد بما يرى، ولا بما يسمع {وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} وهو مثل المؤمن؛ لأنه رأى بديع صنع الله تعالى وملكوته؛ فأقر بوحدانيته. وسمع آياته؛ فآمن به {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} وكيف يستوي الضدان؟ وقد اهتدى المؤمن بهدى الله، وآمن برسله وكتبه، وعمل بأمره، وانتهى بنهيه كيف يستوي هذا ومن تعامى عن الحق، وركب رأسه، واتبع هواه، وأكب على دنياه {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أفلا تتذكرون بهذه الأمثلة ما يجب اتباعه وما لا يجب؟ وتعلمون الحق فتتبعونه
{إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} في الدنيا؛ أو أريد به يوم القيامة؛ أو هما معاً
{وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} أي أسافلنا؛ وغاب عنهم أنهم هم الأسافل ولكن لا يعلمون. وقد يقصد بالأراذل: الفقراء - رغم أنهم أحباء الله تعالى وأسباب جنته - فبإكرامهم تستمطر الرحمات، وبالإحسان إليهم تجتلب البركات وبارضائهم يرضى الغني على عباده؛ فيهبهم رحمته، ويدخلهم جنته
هذا والغنى من أهم أسباب البعد عن الله: إذا لم يكن مقروناً بالشكر والإنفاق؛ والفقر من أسباب القرب إلى الله: إذا كان مقروناً بالرضا والصبر؛ فإذا انعدما: كان الفقير مبعداً من الله تعالى؛ وبذلك يكون خاسراً لدنياه وآخرته و {ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} جعلنا الله تعالى من الشاكرين في النعماء، الصابرين في الضراء {بَادِيَ الرَّأْيِ} أي اتبعوك ابتداء من غير روية ولا تفكر {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} فتستحقون به أن نتبعكم
{قَالَ} نوح {يقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ} حجة واضحة {مَنِ} هداية ونبوة خفيت {عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا} أي أنجبركم على قبولها واتباعها قسراً
{وَيقَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} أي على التبليغ {وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ} لفقرهم {إِنَّهُمْ مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} فآخذ لهم ممن ظلمهم وطردهم.

الصفحة 266