{وَيقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً} معجزة دالة على صدقي {فَذَرُوهَا} اتركوها {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} سريع حال
{فَعَقَرُوهَا} ذبحوها، أو قتلوها، وقيل: قطعوا قوائمها؛ عقرها واحد منهم؛ ورضوا جميعاً عن عمله؛ لذا عبر تعالى بجميعهم. ومن هنا يعلم أن الراضي عن المعصية: شريك في العصيان، وأن العذاب كما يصيب العاصي بعصيانه؛ فإنه يصيب الطائع بتركه النهي عن العصيان، قال تعالى:
{وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} بل تصيب الذين ظلموا، والذين لم يضربوا على أيديهم ليكفوا عن ظلمهم {فَقَالَ} لهم صالح؛ بعد عقرهم للناقة، واستهانتهم بأمر ربهم {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ} بالأمن والسلامة {ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} يحل بعدها عذاب الله تعالى بساحتكم {ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} واقع لا محالة
{فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} بالعذاب {نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} وهي توفيقهم للإيمان؛ الذي كان سبباً في نجاتهم {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} وهو الخزي الذي لحق بالكافرين المعذبين؛ وأي خزي أخزى من غضب الله تعالى وعذابه {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ} القادر على نفاذ أمره {الْعَزِيزُ} القاهر، الذي لا يغلب
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ} كفروا {الصَّيْحَةُ} صاح بهم جبريل عليه السلام؛ فأهلكهم الله تعالى بصيحته؛ والصيحة: تطلق على العذاب، أو هي مقدمة لكل عذاب {فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} باركين على الركب ميتين كأن لم يقيموا
{أَلاَ بُعْداً لِّثَمُودَ} أبعده الله بعداً: نحاه عن الخير ولعنه
{وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ} ملائكتنا {إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} بشروه بإسحاق ويعقوب {قَالُواْ سَلاَماً} أي سلموا عليه سلاماً؛ أو قالوا قولاً طيباً يبعث على الأمن والراحة والسلام. قال تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} {قَالَ سَلاَمٌ} أي أمري سلام، ولا أريد غير السلام {فَمَا لَبِثَ} أي فما مكث {أَن جَآءَ} حتى جاء {بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} مشوي؛ فوضعه أمامهم ليأكلوا منه؛ فلم يتقدم أحد منهم للأكل
{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ} أي لا تمتد إلى العجل المشوي الذي قدمه لإكرامهم؛ وقد كانوا جاءوه في صورة بني الإنسان {نَكِرَهُمْ} أنكرهم، وتوهمهم أعداء لا أحباء {وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أضمر في نفسه الخوف منهم؛ وذلك لأنه كان من عادة العرب أنهم إذا عادوا إنساناً، وأرادوه بسوء؛ لم يمسوا طعامه؛ ولا يزال ذلك فيهم حتى الآن {قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} بالعذاب
{وَامْرَأَتُهُ} أي امرأة إبراهيم عليه السلام {قَآئِمَةٌ} بخدمة الأضياف، أو {قَآئِمَةٌ} وراء الستر؛ تستمع لما يدور بينهم وبين زوجها. والأولى أولى: لكلام الملائكة لها، وتبشيرهم إياها
-[273]- {فَضَحِكَتْ} فحاضت؛ تمهيداً لما سيلقى عليها من البشارة {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} وقيل: {فَضَحِكَتْ} استبشاراً بما سمعته من إهلاك قوم لوط، أو سروراً بزوال الخوف عن زوجها