كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{قَالَتْ يوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ} ونسيت حيضها؛ الذي هو من علامات الاستعداد للحمل {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً} أي عجوزاً؛ لا ينجب مثله الأبناء {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} قدرته؛ وهو إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون
{رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} أهل بيت إبراهيم، بيت النبوة {إِنَّهُ حَمِيدٌ} محمود في كل ما يعمل {مَّجِيدٌ} كثير الخير والإحسان
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} الخوف من الأضياف وعدم تناولهم طعامه، وعلم أنهم رسل ربه جل شأنه {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} وذلك إنه لما علم من ملائكة الرحمن أنهم جاءوا لإهلاك قوم لوط: مسه الفزع والانزعاج؛ وقال لهم: أرأيتم لو كان في قرية لوط خمسون مؤمناً أتهلكونها؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. قال: فثلاثون؟ قالوا: لا. حتى بلغ العشرة؛ قالوا: لا. قال: أرأيتم إن كان فيها مسلم واحد أتهلكونها؟ قالوا: لا. قال: إن فيها لوطاً. قالوا: نحن أعلم بمن فيها، لننجينه وأهله
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ} كثير التأوه والخوف من الله تعالى {مُّنِيبٌ} راجع إليه تعالى
{يإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَآ} الجدال {إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ} بإهلاك قوم لوط {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} بجدالك عنهم، أو بشفاعتك لهم
{وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ} أي ساءه مجيؤهم {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً} يقال: ضاق ذرعه بالأمر؛ إذا لم يطقه ولم يتحمله {وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} شديد الشر والمكاره وذلك لأنه ظن رسل ربه أضيافاً؛ وخاف إذاية قومه لهم
{وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ} يسرعون {إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} وهي إتيان الذكران في الأدبار؛ وقد انفرد بهذا الجرم من بني الإنسان: من انحط عن مرتبة الحيوان وحد هذا الجرم: الإلقاء من حالق، أو جبل شاهق؛ ليكون عبرة لغيره، ونكالاً لمثله
{قَالَ} لوط لقومه {يقَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي} أي بنات أمته - لأن كل نبي أب لأمته - لأنه لا يصح أن يتزوج الأشرار الأخيار؛ فما بالك ببنات الأنبياء {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} بالزواج {فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ} لا تفضحوني {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} عاقل؛ يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر
{قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} أستطيع أن أدفع أذاكم بها
-[274]- {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} عشيرة تنصرني عليكم، وتقيني شروركم وحين سمع ملائكة الله تعالى تحسر لوط على ضعفه وانقطاعه

الصفحة 273