كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{قَالُواْ} له {يلُوطُ} لا تخش بأساً؛ وإن ركنك لشديد {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ} أي لن يستطيعوا الوصول إليك؛ لأننا أرسلنا لإهلاكهم، وقطع أدبارهم {فَأَسْرِ} الإسراء: السير ليلاً {بِقِطْعٍ} طائفة {مِّنَ الْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} وراءه؛ خشية أن يرى ما حل بالقوم فيذهله ذلك ويؤلمه ويأخذ بلبه فانظر - يا رعاك الله - إلى عذاب رؤيته عذاب وقانا الله تعالى عذابه، وباعد بيننا وبين غضبه
{فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} بالإهلاك {جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} رفع جبريل عليه الصلاة والسلام قرى قوم لوط، حتى عنان السماء، ثم قلبها بمن فيها {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} من نار {مَّنْضُودٍ} متتابع
{مُّسَوَّمَةً} معلمة. قيل: مكتوب على كل حجر منها اسم من يرجم به
{وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} أي في سعة تغنيكم عن نقص الكيل والميزان
{وَيقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ} بالعدل {وَلاَ تَبْخَسُواْ} لا تنقصوا {وَلاَ تَعْثَوْاْ} العثى: أشد الفساد
{بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ} أي ما أبقاه الله تعالى لكم من الحلال: خير مما تجمعونه من الحرام، والحسنات التي يبقى ثوابها عند الله: خير لكم من البقية التي تبقونها من الكيل والميزان وهذا دستور من أعجب الدساتير: فكم قد رأينا من يطفف الميزان والمكيال: سعده في زوال، وحاله من أسوإ الأحوال ورأينا من يوفي الكيل والميزان: حاله دائماً في رجحان، ويحوطه رضا الناس والرب في كل مكان {وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} برقيب أراقبكم؛ ولكنه تعالى هو المراقب لكم، المنزل العقاب بكم

الصفحة 274