كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} قولهم هذا إما أن يكون على سبيل التهكم والاستهزاء؛ وإما أن يكون بمعنى: كيف تقول ذلك وأنت المشتهر بالحلم والرشد
{قَالَ يقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ} برهان وحجة {مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً} النبوة والرسالة، أو {رِزْقاً حَسَناً} حلالاً، لا نقص فيه ولا بخس {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} أي لا أريد بنهيكم هذا أن أسبقكم إلى شهواتكم وضلالاتكم التي أنهاكم عنها {إِنْ أُرِيدُ} ما أريد {إِلاَّ الإِصْلاَحَ} لكم {مَا اسْتَطَعْتُ} أي مدة استطاعتي وقدرتي على ذلك {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} في سائر أموري. (انظر آية 81 من سورة النساء) {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أرجع
{وَيقَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} لا يكسبنكم {شِقَاقِي} مخالفتي {أَن يُصِيبَكُم} العذاب {مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ} وقد أهلكوا بالغرق {أَوْ قَوْمَ هُودٍ} وقد أهلكوا بالريح العقيم {أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ} وقد أهلكوا بالرجفة {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} لقرب زمنهم من زمنكم، أو ديارهم من دياركم؛ وقد أهلكوا بالاستئصال، فجعل عالي قراهم سافلها، وأمطروا حجارة من سجيل
{وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ} بمن يؤمن به {وَدُودٌ} كثير الود لمن والاه
{وَلَوْلاَ رَهْطُكَ} عشيرتك
{قَالَ يقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً} أي اتخذتم الله وراء ظهوركم؛ فلم تتبعوا دينه، ولم تعبأوا بأوامره ونواهيه.
-[276]- {إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} علماً فمجازيكم عليه

الصفحة 275