كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَيقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ} حالكم وقدرتكم في الإيذاء {إِنِّي عَامِلٌ} على مكانتي في الإنذار والإصلاح؛ حسب ما يؤتيني الله تعالى من النصرة والتأييد؛ و {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} يفضحه {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ} انتظروا العذاب الموعود {إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} منتظر ومرتقب
{وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} بالعذاب {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} صاح بهم جبريل عليه الصلاة والسلام؛ فهلكوا. والصيحة: تطلق على العذاب، أو هي مقدمة لكل عذاب {فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} باركين على الركب ميتين
{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ} كأن لم يقيموا في ديارهم {أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ} يقال: أبعده الله تعالى؛ أي نحاه عن الخير، ولعنه وطرده {كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} كما لعنت وطردت وأهلكت ثمود من قبل
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا} بالمعجزات الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا {وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} معجزة بينة قاهرة؛ ولعله أريد بها العصا؛ لأنها أظهر معجزات موسى عليه السلام
{وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} بذي رشد؛ إنما هو غي، ومحض ضلال
{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يتقدمهم {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} الورد: مكان الشرب، أو هو الموضع المقصود
{وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ} الدنيا {لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي يلعنون في الدنيا، ويلعنون في الآخرة أيضاً {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} الرفد: العطاء. أي بئس العطاء المعطى لهم
{ذلِكَ} القصص {مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى} التي كفرت بخالقها وبالمرسل إليها {نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} يا محمد؛ تسلية لك {مِنْهَا} أي من هذه القرى {قَآئِمٌ} باق حتى الآن {وَحَصِيدٌ} فانٍ قد اندرس وامحى
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بتعذيبهم وإهلاكهم {وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} بالكفر، وتعريضها للعذاب والهلاك في الدنيا، والعذاب المقيم الدائم في الآخرة {فَمَا أَغْنَتْ} فما دفعت، ولا منعت {عَنْهُمْ} العذاب والهلاك {آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ} يعبدونها
-[277]- {لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ} بالعذاب {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} هلاك وتخسير

الصفحة 276