كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} قعر البئر الخرب؛ الذي حفر ولم يبن بعد {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} السائرين
{قَالُواْ يَأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ} ذهب بعض القراء إلى أن لفظ {تَأْمَنَّا} يجب فيه الإشمام. والإشمام هذا - كما يزعمون - هو أن يشير الإنسان بشفتيه كأنه ينطق بضمة بحيث لا يظهر أثر ذلك في النطق وهو قول هراء لا يجب التعويل عليه بحال؛ انظر - إن شئت المزيد - كتابنا «الفرقان» {وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} أي قائمون بمصالحه
{قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ} لأني لا أطيق فراقه. وقد زاد ذلك من حنقهم على يوسف، وأسرّوها في أنفسهم {وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} وقد لقنهم بذلك الحجة التي يحتجون بها من حيث لا يشعر
{قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} جماعة قوية {إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ}
لأن الذئب إذا قدر على أكل أحدنا من بيننا؛ فهو على أكل مواشينا وأغنامنا أقدر. فأذن لهم بأخذ يوسف
{فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ} عزموا أمرهم على ما اتفقوا عليه وو {أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ} أي أوحينا إلى يوسف - بعد أن ألقوه في الجب - وحي إلهام. وقيل: نزل إليه جبريل عليه السلام قائلاً له {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ} لتخبرنهم في مستقبل الأيام {بِأَمْرِهِمْ هَذَا} الذي صنعوه معك
{وَجَآءُوا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ} يتباكون
{قَالُواْ يَأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} نتسابق في الجري أو الرمي {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا} ثيابنا وطعامنا {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} بمصدق لمقالتنا
{وَجَآءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} أي مكذوب؛ ليس بدم يوسف كما زعموا
-[282]- {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ} زينت وسهلت {لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً} سيئاً اقترفتموه {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} على فراق يوسف والصبر الجميل: ما لا شكوى فيه إلى الخلق {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ} المطلوب منه العون {عَلَى مَا تَصِفُونَ} ما تذكرون من أمر يوسف

الصفحة 281