كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ} تأكد {أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا} وهو الساقي؛ قال له: {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} أي اذكرني عند سيدك الملك حين تلقاه {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} أي أنسى الشيطان يوسف من أن يطلب من ربه الخلاص من السجن؛ ولجأ - ناسياً - إلى العبد العاجز الفاني؛ فكان جزاءه أن لبث {فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} البضع: بين الثلاث إلى التسع
{وَقَالَ الْمَلِكُ} لجلسائه {إِنِّي أَرَى} أي رأيت في المنام {سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} أي مهازيل
{قَالُواْ أَضْغَاثُ} أي تخليط في الرؤيا؛ وهو ما لا تأويل له؛ لصدوره عن فساد المعدة وأبخرة الطعام
{وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} وهو الساقي: تذكر يوسف وتأويله للرؤيا {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} أي تذكر بعد مدة طويلة قول يوسف له: «اذكرني عند ربك» وقرأ ابن عباس «وادكر بعد أمه» والأمه: النسيان {أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} أي أدلكم على من يؤول هذا المنام لكم {فَأَرْسِلُونِ} أي أرسلوني إلى السجن لأحضره لكم. فأرسلوه فقال ليوسف
{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} الكثير الصدق، الدائم عليه {لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ} فأخبرهم بما تذكره من تأويل هذه الرؤيا {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} ما ينفعهم من تأويلها، أو لعلهم يعلمون فضلك وعلمك؛ فيخرجونك مما أنت فيه من الضيق
{قَالَ} تأويل ذلك: أنكم {تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً} أي دائبين متوالين {فَمَا حَصَدتُّمْ} قطعتم من الأرض {فَذَرُوهُ} اتركوه {فِي سُنبُلِهِ} بغير دراس؛ ليحفظ ولا يتطرق إليه التلف. وبذلك يعلمنا الله تعالى في هذه القصة: الطريقة المثلى لتخزين الحبوب والمحاصيل لحفظها؛ إذ أن تركها بغير نزع سنابلها: أحفظ لها من التلف والفساد؛ وذلك بعكس منزوعة السنابل التي قد يدب فيها الفساد في عام واحد أو عامين
-[287]- {إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ} أي إلا ما تحتاجون لأكله فادرسوه وانزعوه من سنابله

الصفحة 286