{قَالَ} يوسف {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ} أي وزيراً للمالية، أو وزيراً للتموين {إِنِّي حَفِيظٌ} ذو محافظة على الأموال {عَلِيمٌ} بإدارتها وتنميتها. وقيل: «حفيظ عليم» أي كاتب حاسب
{وَكَذلِكَ} كما أنعمنا عليه بالعلم، والصدق، والنبوة، والنجاة من السجن، والخلاص من كيد الشيطان، والقرب إلى قلب الملك؛ مثل هذا الإنعام والتفضل {مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ} جعلنا له مكانة فيها، وقدرة عليها. قيل: استخلفه الملك على مصر؛ فسار موكبه في طرقاتها؛ فرأته امرأة العزيز؛ فبكت وقالت: الحمدلله الذي صير الملوك عبيداً بالمعصية، والعبيد ملوكاً بالطاعة وقال بعضهم: إنه تزوجها بعد ذلك. والقول الراجح: إنه لم يتزوجها، بل تزوج راعيل زوجة اطفير، وولدت له غلامان {يَتَبَوَّأُ} ينزل ويسكن {مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ} فقد ملك أموالها وأقواتها؛ واحتاج كل من فيها إليه، وليست به حاجة إلى أحد
{نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا} بعطائنا وأنعمنا في الدنيا {مَّن نَّشَآءُ} من عبادنا {وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} فيها؛ بل ترزقهم منها جزاء إحسانهم
{وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ} من أجر الدنيا وجزائها {لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} بربهم {وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} الله في أعمالهم
{وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ} عدا بنيامين أخاه الشقيق؛ وهم الذين تآمروا على يوسف، وألقوه في غيابة الجب؛ جاءوا - كما جاء غيرهم - ليأخذوا حاجتهم من القوت الذي حفظه يوسف في خزائنه، لسني القحط - تأويلاً لرؤيا الملك - {فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} أي لم يعرفوه
{وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} أعطاهم حاجتهم من الأقوات التي جاءوا من أجلها؛ قيل: أعطى كل واحد منهم حمل بعير. وقد كان هاجه الشوق إلى أخيه؛ وأراد أن يحتال على مجيئه {قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ} لأعطيه مثل ما أعطيتكم
{أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} المضيفين، المكرمين
{فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي} أي فلا أعطيكم طعاماً بعد ذلك
{قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} سنتحايل عليه في الإتيان به إليك
{وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ} لغلمانه {اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ} التي جاءوا بها ثمناً للطعام؛ دسوها {فِي رِحَالِهِمْ} خفية من حيث لا يشعرون {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا انْقَلَبُواْ} رجعوا {إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلينا بها وبأخيهم؛ قيل: كان محرماً في شريعتهم أخذ شيء من غير ثمن له، أو «لعلهم يرجعون» لأخذ حمل بعير لأخيهم كما أخذوا
{فَلَمَّا رَجِعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُواْ يأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ} لمن لم يحضر معنا {فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا} بنيامين {نَكْتَلْ} له؛ كما اكتلنا لأنفسنا، وقرىء «يكتل»