كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ} يوسف {مِن قَبْلُ} ففجعتموني فيه {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} يرحم ضعفي وذلتي، وحسرتي على مهجتي؛ فيحفظ لي ولدي، ويرده إليَّ
{وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ} التي أمر يوسف بدسها في رحالهم {رُدَّتْ إِلَيْهِمْ} فعجبوا من ذلك، و {قَالُواْ يأَبَانَا مَا نَبْغِي} أي أي شيء نطلب بعد ذلك؟ {هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} تفضلاً وكرماً. أو «ما» نافية؛ أي لا نبغي شيئاً منك؛ بل تكفينا بضاعتنا هذه التي ردت إلينا {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} من الميرة؛ أي نجلب لهم الطعام {وَنَحْفَظُ أَخَانَا} في رحلتنا هذه {وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ}
أي حمل بعير لأخينا بنيامين {ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ} على الملك؛ لا يبخل به علينا؛ وقد رأينا من كرمه وسخائه ما رأينا
{قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللَّهِ} عهداً وقسماً {لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} أي إلا أن يحيط بكم العدو، ويصير ليس في إمكانكم النجاة به {فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ} حلفوا له على ذلك {قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} رقيب مطلع
{وَقَالَ} موصياً لهم {يبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ} المدينة {مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ} قيل: كانت وصية يعقوب: خشية من العين. والذي أراه أنه خشي أن يصيبهم مكروه مجتمعين؛ فيحل بهم جميعاً. وقيل: خشية أن يراهم الملك مجتمعين ويرى عددهم، واستواء أجسامهم، وقوتهم، فيبطش بهم: حسداً لهم، أو خوفاً منهم {وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ} لا أدفع عنكم شيئاً أراده الله تعالى بكم.

الصفحة 289