كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ} يئسوا من قبول مطلبهم {خَلَصُواْ نَجِيّاً} انفردوا متناجين فيما بينهم {وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ} أي ألم تعلموا تفريطكم في يوسف من قبله؛ فكيف تفرطون في أخيه أيضاً {فَلَنْ أَبْرَحَ} لن أفارق {الأَرْضِ} أرض مصر {حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} في الرجوع؛ راضياً عني، غير غاضب عليَّ {أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي} بخلاص أخي بنيامين، وعودته معنا {قَالَ كَبِيرُهُمْ} وأخذ بجريرته
{وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} أي بما تيقنا؛ لأنا رأينا بأعيننا صاع الملك وهم يستخرجونه من رحله {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ} لما غاب عن أعيننا وأذهاننا {حَافِظِينَ} أي إن ما نذكره هو الظاهر لنا؛ المشاهد لأعيننا؛ ولا نعلم ما في الغيب: هل هو السارق للصواع حقيقة، أم أنه دس عليه؟
{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} أي أهل القرية {وَالّعِيْرَ}
الإبل؛ والمقصود: واسأل أهل القافلة {الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} فقد رأوا بأعينهم ما رأينا بأعيننا. فذهبوا إلى أبيهم فقالوا له ما رسمه لهم أخوهم
{قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ} زينت وسهلت {لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً} فعلتموه ببنيامين، كما فعلتم بيوسف أخيه من قبل
-[292]- {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً} يوسف وأخويه: بنيامين، والذي قال: «لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي» {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} بحالي {الْحَكِيمُ} في صنعه

الصفحة 291