كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} ما غاب، وما شوهد
{سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ} أخفاه عن الأسماع {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} لأنه تعالى عالم السر والنجوى، و «يعلم السر وأخفى» {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالْلَّيْلِ} متوار عن الأنظار في ظلمة الليل؛ بمعصية الله تعالى من هو {وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} ذاهب في سربه؛ أي في طريقه؛ يعصي ربه جهراً في ضوء النهار. لا يخفى على الله تعالى منهم شيء
{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} ملائكة تعتقب في المحافظة عليه؛ وكتابة سيئاته وحسناته {مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ} أمامه {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} أي من أجل أن الله تعالى أمرهم بحفظ حسناته وسيئاته {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ} من العافية والنعمة {حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} من الطاعات {وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} يلي أمرهم، ويدفع عنهم عذاب الله تعالى الذي أراده بهم
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً} خوفاً من عذابه، وطمعاً في رحمته: خوفاً من نزول الصواعق، وطمعاً في نزول المطر {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ} في وجوده وقدرته؛ وينكرون إرساله محمداً، وينكرون قدرته على بعث الخلائق وإعادتهم {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} أي شديد الكيد والقوة
{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ}
أي إن دعوته تعالى إلى معرفته، وإلى اتباع دينه؛ ملابسة للحق، محانبة للباطل {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ} يعبدونهم {مِّن دُونِهِ} غيره {لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ} لا يجيبونهم إلى شيء يطلبونه منهم {إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَآءِ} أي إلا كاستجابة الماء لمن يبسط كفيه له {لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} لأن الماء لا يعقل ولا يسمع، ولا يحس. أو كمن يبسط كفيه ليحمل بهما الماء ليشرب؛ فلا يستجيب له الماء، ولا تحمله كفاه إليه بسبب بسطهما {وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ} عبادتهم {إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} ضياع لا منفعة فيه
{وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً} بالدليل والحجة والبرهان {وَكَرْهاً} بالسيف والقتال {وَظِلالُهُم} أي ويسجد له تعالى ظلال كل من في السموات والأرض {بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} قيل: يسجد له تعالى ظل كل شيء قبل طلوع الشمس، وفي العشي كذلك

الصفحة 298