{قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ} غيره {أَوْلِيَآءَ} أصناماً تعبدونها وتخلصون لها {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} الكافر والمؤمن، أو الصنم الذي لا يرى ولا يسمع، والله السميع البصير {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ} الكفر والجهل {وَالنُّورُ} الإيمان والعلم. (انظر آية 17 من سورة البقرة) {فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} خلق الله تعالى، وخلق شركائه الذين أشركوهم معه تعالى في العبادة
{أَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} بمقدارها؛ الذي علم الله تعالى أنه صالح لها، وغير ضار بها {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً} وهو ما علا على وجه الماء من الرغوة والأقذار {رَّابِياً} منتفخاً مرتفعاً على وجه السيل {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ}
كالذهب والفضة {ابْتِغَآءَ} مبتغين صنع {حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ} من الحديد والنحاس والرصاص وأمثالها؛ مما يتخذ منه الأواني، ويتمتع به في السفر والحضر {زَبَدٌ مِّثْلُهُ} أي خبث لا ينتفع به؛ كالزبد الذي فوق الماء {كَذَلِكَ} أي مثل هذه الأمثال {يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} أي يضرب أمثالاً لهما {فَأَمَّا الزَّبَدُ} الذي هو مثل للباطل {فَيَذْهَبُ جُفَآءً} باطلاً، ملقى به {وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ} من الماء النقي، والجواهر، والمعادن الخالصة الصافية؛ وهي مثل للحق {فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} يمكث الماء الصافي فتسقى منه الأناس والأنعام، وتسقى منه الأرض؛ فتجود بالبركات والخيرات. ويمكث المعدن النقي فتصنع منه الحلي، والأوعية، والآنية، والآلات النافعة
{لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ} وآمنوا به، وصدقوا رسله، وعملوا بما في كتبه؛ فأولئك لهم {الْحُسْنَى} الجنة {وَالَّذِينَ} كفروا به تعالى، و {لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ} وعصوا رسله؛ فأولئك {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} من مال وعقار {وَمِثْلَهُ مَعَهُ} أضعافاً مضاعفة {لاَفْتَدَوْاْ بِهِ} أنفسهم يوم القيامة من عذاب الجحيم ويومئذ لا يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً {أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ} يأخذهم تعالى بذنوبهم جميعها فلا يغفر منها شيئاً {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} بئس الفراش.