كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا} هلا {أُنزِلَ عَلَيْهِ} أي على محمد {آيَةٌ} معجزة {مِّن رَّبِّهِ} كما أنزل على من سبقه من الأنبياء؛ كعصا موسى، وناقة صالح، وأشباههما؛ وتناسوا آية الرسول العظمى، ومعجزته الكبرى: القرآن الكريم الموحى إليه به بأمر ربه، والمحفوظ أبد الدهر بعنايته وقدرته
دامت لدينا ففاقت كل معجزة
من النبيين إذ جاءت ولم تدم
{قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} إضلاله؛ لتمسكه بالكفر، وإصراره على الظلم {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} من رجع إليه بقلبه. فالإنابة سابقة للهداية؛ فكانت الهداية أجراً لها، كما أن الظلم سابق للإضلال؛ فكان الإضلال عقوبة عليه
{أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ} بطاعته ومرضاته {تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} تهدأ وترتاح إلى ثوابه
{طُوبَى لَهُمْ} الطوبى: الخير والحسنى وقيل: إنه اسم للجنة بالهندية {وَحُسْنُ مَآبٍ} حسن مرجع
{وَقَدْ خَلَتْ} قد مضت {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ} إن ما تكفرون به {هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} في أموري كلها (انظر آية 81 من سورة النساء)
{وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} أي لو صح أن قرآناً يسير الجبال ويصدع الأرض، وتسمعه الموتى لكان هو هذا القرآن، لكونه غاية في الإنذار، ونهاية في التذكير {بَل للَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً} يدخل من يشاء في رحمته، وينعم على من يشاء بجنته، ويصطفي من يشاء لرسالته {أَفَلَمْ يَيْأَسِ} يعلم؛ وهي لغة قوم من النخع {أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً} بطريق الإلهام أو الإلزام، والقسر والجبر؛ ولكنه تعالى تركهم لاختيارهم واختبارهم {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} {وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ} أي بسبب كفرهم {قَارِعَةٌ} داهية تفجؤهم، وسميت «قارعة» لأنها تقرع القلب بأهوالها؛ ولذا سميت القيامة بالقارعة {أَوْ تَحُلُّ} الداهية {قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ} فيفزعون منها، ويتطاير عليهم شررها، ويلحقهم شرورها؛ فلا يتعظون بها
-[302]- {حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ} موتهم، أو القيامة؛ فتحل حينئذ بالكافرين قارعة القوارع، وداهية الدواهي

الصفحة 301