كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)
{فَأَمْلَيْتُ} أمهلت.
والإملاء: طول العمر، مع رغد العيش {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} بالعقوبة
{أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ} رقيب {عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} بما عملت فيجزيها عليه؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ} في العبادة {قُلْ سَمُّوهُمْ} أي عرفوهم لنا {أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ} أي بباطل منه، أو هو الكلام يلقى على عواهنه {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ} كيدهم للإسلام {زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} فكادوا للمؤمنين {وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ} منعوا عن دينه تعالى {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} قال تعالى {فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (انظر آية 200 من سورة الشعراء)
{لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بالقتل والأسر، وأنواع المحن {وَلَعَذَابُ الآُخِرَةِ أَشَقُّ} وأقسى من عذاب الدنيا {وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ} يقيهم غضبه ويمنع عنهم عذابه
{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} أي صفتها: أنها {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ} أي ثمرها مستديم؛ ولا ينقطع بإبان، ولا يمتنع بأوان {وِظِلُّهَا} باق؛ لا ينسخ بالشمس كظل الدنيا {تِلْكَ} الجنة؛ وحالها كما وصفنا {عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} والنار عذابها دائم، كدوام نعيم الجنة
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} من مؤمني اليهود والنصارى {يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} من القرآن؛ لأن تصديقه نزل في كتبهم {وَمِنَ الأَحْزَابِ} المشركين؛ الذين تحزبوا على النبي والمؤمنين بالمعاداة والمناهضة {مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ} أي بعض القرآن. قال تعالى: «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض» {قُلْ} لهؤلاء المنكرين {إِنَّمَآ أُمِرْتُ} في هذا القرآن الذي أنكرتموه {أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ} وحده {وَلا أُشْرِكَ بِهِ} أحداً غيره؛ فإنكاركم للقرآن: إنكار للتوحيد
-[303]- {إِلَيْهِ أَدْعُو} الناس لمعرفته وعبادته {وَإِلَيْهِ مَآبِ} مرجعي
الصفحة 302