كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} من الكفر إلى الإيمان، ومن الجهل إلى العلم (انظر آية 17 من سورة البقرة) {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} أي أنذرهم بوقائعه التي وقعت للأمم الكافرة قبلهم، أو ذكرهم بأيام نعمه عليهم؛ من تظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى، وغير ذلك من النعم التي لا تحصى {إِنَّ فِي ذَلِكَ} التذكير {لآيَاتٍ} دلالات {لِّكُلِّ صَبَّارٍ} كثير الصبر على الطاعة وعن المعصية {شَكُورٍ} كثير الشكر لربه على ما أولاه
{يَسُومُونَكُمْ} من سامه خسفاً: إذا أولاه ظلماً وذلاً {سُوءُ الْعَذَابِ} أسوأه وأقبحه وأشده {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ} يستبقونهن وقيل: يفعلون بهن ما يخل بالحياء {وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ} محنة
{وَإِذْ تَأَذَّنَ} أعلم. وهي أيضاً بمعنى: «قال» وبها قرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} براً وخيراً {وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} عبر تعالى عن عدم الشكر بالكفر؛ لما فيهما من أوجه الشبه: فالكافر منكر للإله، وهذا منكر لنعم الإله؛ فكلاهما في الكفر سواء وحقاً إن من يعرف الإله وينكر نعمه؛ لأشد كفراً ممن لا يعرفه أصلاً جعلنا الله تعالى من عباده الشاكرين
{فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ} عن سائر خلقه {حَمِيدٌ} محمود في صنعه بهم
{وَعَادٌ} قوم هود {وَثَمُودُ} قوم صالح {جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ} بالآيات الظاهرات، والحجج الواضحات {فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} أي عضوا أناملهم من شدة الغيظ. وقيل: ردوا أيديهم في أفواه الرسل؛ ليمنعوهم من الكلام.

الصفحة 305