كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} خالقهما ومبدعهما {وَيُؤَخِّرْكُمْ} بلا حساب ولا عقاب {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} وهو انتهاء آجالكم، أو إلى قيام الساعة {تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا} تمنعونا {عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا} من الأصنام {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} بحجة واضحة؛ تتسلط على عقولنا؛ فتلزمنا بتصديقكم
{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ} بالإيمان والنبوة {وَعَلَى اللَّهِ} وحده {فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} في سائر أمورهم (انظر آية 81 من سورة النساء)
{وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ} وأي عذر لنا في ألا نتوكل عليه؟ ومن التوكل: الشكر عند العطاء، والصبر عند البلاء {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} هدى كلامنا طريقه المستقيم؛ الذي ارتضاه لنفسه، واختاره الله تعالى له
{فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} أي أوحى إلى الرسل {لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} الكافرين الطاغين
{وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ} أي أرض الظالمين وديارهم. وقد ورد «من آذى جاره ورثه الله داره» {ذلِكَ} النصر على الأعداء، وإيراث الأرض {لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أي خاف قيامه بين يدي للحساب يوم القيامة أو خاف قيامي عليه، ومراقبتي له؛ قال تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} {وَخَافَ وَعِيدِ} أي خاف عذابي الذي أوعدت به في القرآن
{وَاسْتَفْتَحُواْ} أي طلب المؤمنون النصر من الله تعالى {وَخَابَ} ذل وخسر
-[307]- {كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} متكبر، مجانب للحق

الصفحة 306