كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً} هي كلمة التوحيد، أو هي كل كلمة طيبة يقولها الإنسان لأخيه الإنسان؛ فتهدىء من روعه، وتزيد في حبه قال تعالى: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} فهذه الكلمة الطيبة ينميها الله تعالى ويعلي أجرها وجزاءها {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ} أي طيبة الظل والثمر. قيل: هي النخلة. والمقصود بها: كل شجرة وارفة الظلال، مفعمة الثمار
{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} أي تجود بثمرها لآكله في كل وقت. وهو مثل للكلمة الطيبة وما تنتجه من طيب الأثر، ويانع الثمر
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} هي كلمة الكفر، أو كل كلمة رديئة بذيئة؛ تترك أثراً سيئاً في النفوس، وضغناً كامناً في القلوب {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} منظرها كريه، وطعمها رديء. قيل: هي الحنظل. وقصد بها كل شجرة سيئة المنظر والمخبر {اجْتُثَّتْ} استؤصلت {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} ثبات
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} كلمة التوحيد {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بأن ينطقه الله تعالى بها عند موته، وعند سؤاله في القبر {وَفِي الآخِرَةِ} بأن يشهد بها وقت الحساب، فينجو من العقاب {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} الكافرين؛ فالكفر سابق على الإضلال {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} وإنما يضلهم بعد إصرارهم على الكفران وتمرغهم في أوحال العصيان، ورفضهم الحجج والدلالات، والآيات البينات قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللَّهُ}
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً} أي كفروا بالنعمة ولم يشكروا عليها، فقد خلقهم تعالى ليؤمنوا به، فأنكروا وجوده، وأصحهم ليطيعوه: فعبدوا غيره، وأفاض عليهم من نعمائه ليشكروه فكفروا به وبذلك بدلوا أنعمه تعالى عليهم كفراً به وقيل: المراد بالنعمة في هذه الآية: الرسول عليه الصلاة والسلام؛ وأكرم به من نعمة ما أعظمها وأجلها يؤيد ذلك قوله تعالى:
{وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ
-[309]- دَارَ الْبَوَارِ} لأن قومهم لما رأوا كفرهم بالنبي وتكذيبهم له اتبعوهم على ذلك. و «دار البوار» دار الهلاك

الصفحة 308