كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} أي قد أحطنا بالخلق علماً من لدن آدم إلى قيام الساعة
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ} طين يابس؛ تسمع له صلصلة إذا ضرب عليه {مِّنْ حَمَإٍ} طين أسود {مَّسْنُونٍ} متغير منتن
{وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} هي نار لا دخان لها؛ تنفذ من المسام، وتسري مع الريح {} أتممت خلقته
{فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} ذهب الأكثرون إلى أنه سجود تحية بالانحناء فحسب؛ ويأبى ذلك قوله تعالى: «فقعوا» لأنه أمر بالوقوع متلبسين بالسجود، وذهب بعضهم إلى أنه امتحان للملائكة، واختبار لطاعتهم؛ لأنهم - بلا شك - نوع أرقى من النوع الإنساني؛ وليثبت تعالى للملإ حسن طاعتهم، ومزيد انقيادهم؛ وأنهم {لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (انظر آية 22 من سورة التكوير)
{قَالَ} الله تعالى مخاطباً إبليس اللعين؛ ليقطع الشك باليقين أمام سائر المخلوقين؛
قال {يإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} الذين سجدوا إطاعة لأمري، وتنفيذاً لقضائي فابتدأ اللعين، في مجادلة رب العالمين، وأحكم الحاكمين
{قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ} أقل مرتبة مني؛ إذ {خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ} طين يابس؛ تسمع له صلصة إذا ضرب عليه {مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} طين أسود متغير؛ وقد خلقتني من نار؛ والنار أفضل من الطين
{قَالَ} تعالى {فَاخْرُجْ مِنْهَا} أي من الجنة؛ فلست أهلاً للبقاء في النعيم {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} مطرود
{وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} يوم الجزاء: يوم القيامة
{قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي} أخرني وأمهلني
{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} المؤخرين

الصفحة 314