كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} يوم القيامة. من هنا نعلم أن الله تعالى قد يستجيب للظالم - لحكمة قدرها وعلمها - امتحاناً به لغيره، وابتلاءاً لبعض مخلوقاته
{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} لقن اللعين حجة لأوليائه الملاعين؛ وهي أن الإغواء جاءه من أحكم الحاكمين؛ فقال لربه: بحق إغوائك لي؛ في حين أن ربه لم يغوه؛ وإنما غوى هو بنفسه، وأغوى غيره وقد جرت سنة الله تعالى في خليقته أن يضل الضالين، ويهدي المهتدين {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً} {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} {قَالَ} الله تعالى:
{هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ *
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} أي هذا طريق مستقيم، على أن أراعيه: وهو ألا يكون لك قوة ولا تسلط على عبادي المخلصين {إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} الكافرين {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}
{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} أي إن جهنم لموعد لمن اتبعك
{لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ} من الأبواب السبعة {مِنْهُمُ} أي من الكافرين الغاوين {جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} نصيب مقسم على هذه الأبواب. قيل: إن هذه الأبواب لدركات جهنم، وهي مرتبة فوق بعضها؛ وفي أعلاها عصاة هذه الأمة، وفي أسفلها المنافقين {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ} بساتين {وَعُيُونٍ} ماء جار يرى بالعين؛ ويقال لهم
{ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} من كل سوء وعناء
{لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} تعب {وَمَا هُمْ مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} أبد الآبدين، ودهر الداهرين
{نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ} للتائبين المستغفرين {الرَّحِيمُ} بالمؤمنين الطائعين
{وَأَنَّ عَذَابِي} للكافرين والعاصين {هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ} المؤلم
{وَنَبِّئْهُمْ} أخبر قومك يا محمد {عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} من الملائكة
{إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ} بعد أن رد عليهم السلام {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} خائفون وذلك لأنه رآهم لا يأكلون من طعامه الذي قدمه إليهم
{قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ} لا تخف
-[316]- {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} ذي علم كثير؛ وهو إسحاق عليه السلام

الصفحة 315