كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي} بالغلام {عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ} أي بعد أن كبرت، ولم أعد صالحاً لإنجاب الولد {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} بعد ذلك
{قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ} أي بما سيقع حتماً، ويكون حقاً {فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ} الآيسين
{قَالَ} معاذ الله أن أقنط من وعده ورحمته {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} ولست منهم
{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ} ما شأنكم {أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} ولأي شيء جئتم
{قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} قوم لوط؛ لننزل عليهم العذاب بأمر رب العالمين
{إِلاَّ آلَ لُوطٍ} أهله من المؤمنين، ومن آمن به من قومه {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} من العذاب
{إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} الباقين في العذاب
{فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ} من الملائكة الذين بشروا إبراهيم بغلام عليم
{قَالَ} لوط أي لا أعرفكم؛ وقد أنكرهم لوط لأنه رآهم في زي نظيف لا يتفق وحال المسافر؛ وليسوا ممن يعرف من أهل قريته
{قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ} أي بالعذاب الذي كان قومك يشكون في مجيئه
{فَأَسْرِ} أي سر ليلاً {بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ} بطائفة من الليل، أو ببقية منه، أو بجنح الليل {وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ}
أي امش خلف المؤمنين من أهلك وقومك {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} خلفه؛ لئلا يرى ما ينزل بقومك من العذاب؛ الذي يخلع القلب، ويطيح باللب
{وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ} أوحينا إليه {ذَلِكَ الأَمْرَ} الذي ذكرناه؛ وهو {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} أي مستأصلون عن آخرهم صباحاً؛ لأن الدابر: آخر كل شيء وأصله
{وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ} بمجيء الملائكة عند لوط، طمعاً في ارتكاب الفاحشة معهم؛ ظناً منهم أنهم من عامة الناس أمثالهم؛ وقد دخلوا على لوط بأكمل شكل، وأجمل صورة
{قَالَ} لوط لقومه - لما رأى إقبالهم إليه - وعلم نواياهم السيئة {إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي} ضيوفي
-[317]- {فَلاَ تَفْضَحُونِ} معهم

الصفحة 316