{أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} قائم: كجبل وشجرة، ونحوهما؛ مما له ظل متحرك {يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ} يرجع من موضع إلى موضع؛ تبعاً لسير الشمس؛ فهو في أول النهار - عند طلوع الشمس - على حال، وفي وسطه - عند الزوال - على حال، وفي آخر النهار - عند الغروب - على حال أخرى مغايرة
{عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ} أي عن جانبيهما؛ بالغدو والآصال {سُجَّداً لِلَّهِ} تسجد له صباحاً ومساءًا: عند شروق الشمس وعند غروبها. وقيل: ظل كل شيء: سجوده؛ يسجد ظل المؤمن طوعاً، ويسجد ظل الكافر كرهاً {وَهُمْ دَاخِرُونَ} صاغرون، مطيعون
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ} وهي كل ما يدب دبيباً {وَالْمَلائِكَةُ} وهم أهل الملإ الأعلى، وأعيان المخلوقات؛ يسجدون أيضاً {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} عن عبادة ربهم؛ كما يستكبر بعض حثالة البشر عن عبادته تعالى
{وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً} أي واجباً ثابتاً دائماً
{وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ} أيّ نعمة: صغرت أو كبرت، قلّت أو جلّت {فَمِنَ اللَّهِ} هو وحده مصدرها وهو وحده - جل شأنه - مبدعها ومنشئها، والمتفضل بها أليس هو المتفضل بحسن الخلق وسعة الرزق؟ وصحة الجسم، وبرء السقم؟
{ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ} المرض، أو الفقر {فَإِلَيْهِ} وحده لا إلى غيره {تَجْأَرُونَ} تتضرعون. والجؤار: رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة
{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ} من الأصنام؛ أي لا يعلمون أنها آلهة {نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ} من الأنعام والحرث {فَقَالُواْ هَذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا} {تَاللَّهِ} قسم فيه معنى التعجب {لَتُسْأَلُنَّ} يوم القيامة {عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} على الله؛ بنسبة الشريك إليه