كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ} بكفرهم، وفسقهم، وعدوانهم {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} وهي كل ما يدب على الأرض: من إنسان، وحيوان، وغيرهما {وَلكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} وهو انتهاء آجالهم {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً} المراد بالساعة هنا: أي زمن؛ طال أو قصر {وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} ساعة
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} بزعمهم أن الملائكة بنات الله {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} تقوله وتشيعه؛ يزعمون {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} الجنة. ومن ذلك قولهم: {وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} {لاَ جَرَمَ} لا بد ولا محالة {أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ} لا الجنة كما يزعمون {وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} مهملون يوم القيامة؛ لا يعبأ بهم، متروكون من رحمة الله تعالى ومغفرته قال تعالى: {الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} {تَاللَّهِ} قسم فيه معنى التعجب
{لَقَدْ أَرْسَلْنَآ} رسلنا {إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ}
كفرهم؛ فلم يؤمنوا برسلهم، كما لم يؤمن قومك بك {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ} أي متولي أمورهم في الدنيا: يسوق لهم فيها ما يشتهونه. أو المراد باليوم: يوم القيامة؛ أي هو متولي أمورهم فيه؛ ولما كان الشيطان عاجزاً عن إنجاء نفسه فيه؛ فهو عن إنجاء غيره أعجز
{فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ} بالإنبات {بَعْدَ مَوْتِهَآ} بالجدب
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ} الإبل والبقر والغنم {لَعِبْرَةً} لعظة واعتبار {نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ} وهو ما يحتويه الكرش {وَدَمٍ} وهو ما يجري في العروق {لَّبَناً خَالِصاً} من الشوائب؛ لم يختلط بالفرث، ولم يؤثر فيه الدم {سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ} سهل المرور في حلوقهم؛ لا يغص به شاربه أبداً
{وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ} (انظر آية 166 من سورة البقرة) {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً} خمراً؛ نزلت قبل تحريمها. وقيل: السكر: الخل. {وَرِزْقاً حَسَناً} كالبلح المجفف، والزبيب، وما شاكلهما.
والمعنى: لقد أنعم الله تعالى عليكم بثمرات النخيل والأعناب؛ فاتخذتم منه ما حرم الله عليكم - اعتداء منكم - وطعمتم منه حلالاً طيباً؛ فكيف تقلبون أنعم الله تعالى عليكم نقماً، وتستبدلون شكره كفراً؟
{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} وحي إلهام؛ أي ألهمه {وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}
-[328]- أي ومما تبنيه الناس من الخلايا؛ لأن العرش: يطلق على عش الطائر

الصفحة 327