كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ} محمداً عليه الصلاة والسلام؛ لأنه وارد في كتبهم، بشرت به أنبياؤهم {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} بتكذيبه، وعدم الإيمان به. أو {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ} التي عددها وبيّنها في هذه السورة وغيرها من السور {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} بترك الشكر عليها، أو يعرفونها في الشدة، وينكرونها في الرخاء، أو يعرفونها بقلوبهم، ويجحدونها بألسنتهم؛ ونظيره قوله تعالى: {وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ}
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً} يوم القيامة: وهو نبيها؛ يشهد لها أو عليها
{ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} في الكلام أو الاعتذار {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي ولا يعاتبون؛ لأن العتاب لا يكون إلا بين الأحباء؛ وهو نعمة حرم الله تعالى على الكافرين نيلها
{وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} لا يمهلون
{وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ} الذين كانوا يعبدونهم: من الشياطين والأصنام وغيرها {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ} أي قال المعبودون للعابدين {إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} ينطقهم الله تعالى: {الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} زيادة في خزي المشركين وفضيحتهم وهوانهم
{وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} أي استسلموا لحكمه: العابد والمعبود {وَضَلَّ عَنْهُم} غاب عنهم {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} من الأرباب التي كانوا لها عابدين
{الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} منعوا الناس عن دينه
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ} هو نبيهم {وَجِئْنَا بِكَ} يا محمد {شَهِيداً عَلَى هَؤُلآءِ} على قومك، أو على جميع المخلوقات {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} بياناً لكل ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم. ونظيره قوله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ}

الصفحة 330