كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ} كرره تعالى للتأكيد. أي لا تجعلوها للغش والخداع {فَتَزِلَّ قَدَمٌ} أي تزل أقدام الحالفين عن محجة الصواب. وعن طريق الإسلام، الذي رسمه الله تعالى للأنام {بَعْدَ ثُبُوتِهَا} استقامتها وهدايتها {وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ} هو في الدنيا ما يلقاه الكاذب من ازدراء الناس له، وكراهتهم لقياه ومعاملته، وانصرافهم عن صحبته {بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} أي بصدكم عن الوفاء بالعهد والعقد، أو بصدكم الناس عن الوفاء لاقتدائهم بكم، واتباعهم سنتكم {وَلَكُمْ} في الآخرة {عَذَابٌ عَظِيمٌ} شديد أليم
{وَلاَ تَشْتَرُواْ} لا تستبدلوا {بِعَهْدِ اللَّهِ} أوامره ونواهيه، أو ما عاقدتم الناس عليه {ثَمَناً قَلِيلاً} بأن تنقضوه من أجل قليل المال؛ الذي تأكلونه سحتاً وحراماً وهو قليل - وإن كثر - لانعدام بركته، وكثرة إثمه {إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ} من الثواب والأجر {هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} من الدنيا وما فيها
{مَا عِندَكُمْ} من مال - حلال أو حرام - كثير أو قليل {يَنفَدُ} يفنى؛ لأن مآله إلى الزوال؛ ولو من أيديكم لأيدي غيركم {وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} دائم، لا يزول ولا ينقطع {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ} على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى الوفاء بالعهود والعقود، وصبروا على ما أصابهم من المحن. لنجزينهم {أَجْرَهُمْ} ثوابهم على ذلك في الدنيا بالحب والود والذكر الحسن، وفي الآخرة بالنعيم المقيم {بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
أي إن جزاءهم سيكون خيراً من عملهم وأحسن منه؛ ولا بدع فهو جزاء الملك الكريم الرحيم
{فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} في الدنيا. والمراد بطيب الحياة: هدوء البال، وانشراح الصدر (انظر آية 124 من سورة طه) {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ} في الآخرة {بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي جزاء خيراً مما عملوا
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} أي أردت قراءته {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} وهو دليل على وجوب الاستعاذة قبل القراءة؛ وذهب الأكثرون إلى أنها غير واجبة، بل مندوبة. ودليل الوجوب أقوى: فقد ورد عن الرسول الكريم صلوات الله تعالى وسلامه عليه: أن جبريل عليه الصلاة والسلام أقرأها له «أعوذ ب الله من الشيطان الرجيم» وقد ثبت أنه كان يستعيذ قبل القراءة في الصلاة؛ وعلى ذلك كثير من الصحابة والتابعين
{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ} قدرة وتسلط {عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} في سائر أمورهم
{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ} تسلطه وإغواؤه {عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} يطيعونه فيما يوسوس إليهم به؛ مما يخالف ما جاء به الرسل. يقال: توليته؛ إذا أطعته، وتوليت عنه؛
-[333]- إذا أعرضت {وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} أي بربهم

الصفحة 332